تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1741

مساهمون:

ص١٧٤١
الموضوع عادما للقوّة ، فلا يصلح بعد ذلك أن يزول العدم ، كالعمى ؛ وأما القنية فستزول إلى العدم . فهذا هو التقابل العدميّ المذكور في قاطيغورياس . ( ابن سينا ، الشفاء / المقولات ، 247 ، 3 ) . - العدم : الذي هو أحد المبادئ للحوادث ، هو ألّا يكون في شيء ذات شيء من شأنه أن يقبله ويكون فيه . ( الغزالي ، معيار العلم ، 303 ، 24 ) . - العدم أشدّ مقابلة للوجود من الضدّ للضدّ . ( ابن رشد ، العبارة ، 129 ، 10 ) .

* في العلوم

- إن العدم ليس هو بالذات يوجد عنه الشيء أصلا ، بل ذاته وماهيته ألّا يوجد ، والإمكان وما هو موجود في أن يوجد الشيء . فالعدم عارض للممكن ، لا من جهة ما هو ممكن ، بل الإمكان فيه من جهة ، والعدم من جهة ما الممكن شيء آخر ، كأنك قلت نحاس ، أو صورة مضادّة . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 19 ، 9 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- العدم ضد الوجود ، والضدّ لا يقبل من صفات ضدّه إلّا ما هو لائق به مما يناسبه دون ما لا يناسبه ، ولهذا ظهر في الممكن القصور التام عن مشابهة الواجب لأنّه ضدّه ، باعتبار أنّ العدم أصل الممكن ووجوده ليس له بالأصالة . ( النابلسي ، أسرار الشريعة ، 230 ، 18 ) . - العدم ضدّ الوجود عند أهل السنّة والجماعة المتكلّمين ، وعند القوم سادات الطوائف نقيض الوجود كالثبوت والنفي . فالثبوت غير الوجود كما أن النفي غير العدم ، فإنّ الثبوت عند السادة - رضوان اللّه عليهم - عبارة عن إمكان المعدوم وقابليته للوجود وطلبه له طلبا استعداديّا ، وهذا الثبوت أزلي ليس بجعل وفعل فاعل ، لأنّه عدم صرف . والعدم لا يكون بفعل فاعل ، فإن من فعل العدم لم يفعل ، وعدم العدم وجود ، فليس هو مبالغة في العدم وتوضيح ما أشار إليه سيّدنا ومولانا هو أن الأشياء الإلهية والكونية كانت ولا كون ولا زمان ، ولكن ضرورة التفهيم اقتضت هذه العبارة ونحوها في مرتبة الأحدية الصرفة ، مستهلكة في الذات الأحديّة ، لا تميّز لها عن الذات بوجه من الوجوه . فكانت معدومة لا وجود لها في العين ولا في العلم ، وإلى هذه المرتبة الإشارة بقوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( الإنسان ، 76 / 1 ) ، أي معلوما متميّزا . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1293 ، 19 ) . - لا محالة إن العدم جزء علّة الوجود ، إذا ما لم يكن للشيء أنه عدم ، لم يكن للمؤثّر أن يكون عنه كون ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل . تأمّل . وأما الإقرار بوجود علّة بسيطة ، فلا ينافي ذلك . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 224 ، 5 ) . - حقيقة ما يمكن تصوّره من العدم : هو تصوّر الموجود عاريا عن أمر كان يفرض عروضه له أو كونه فيه أو نسبته إليه ، فتصوّر عدم البياض هو تصوّر الجسم بلون آخر ليس البياض ، وتصوّر عدم ابن زيد هو تصوّر زيد على حالته هذه لا ينسب إليه ابن وهكذا . ( محمد عبده ، الأعمال 2 ، 434 ، 4 ) .