يوجد فيه على الحالة التي شأنها أن يوجد فيه كالحول في العين والزمانة في الأعضاء .
وأما الوجوه الأخر التي يدل عليها اسم العدم ممّا عدا هذه فمنها ألّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في الموجود بإطلاق ، كقولنا في اللّه إنه لا مائت ولا فاسد ، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في جنسه ، كقولنا في الحمار إنه لا ناطق ، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في نوعه كقولنا في المرأة إنها لا ذكر ، ومنها أن يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد فيه في وقت آخر ، كقولنا في الصبي إنه لا عاقل .
( ابن رشد ، رسالة ما بعد الطبيعة ، 49 ، 19 ) .
- لمّا كان العدم الذي هو الشر سببه القوة فالأشياء التي ليس فيها قوة ليس فيها شر البتة ، إذ ليس لها عدم ولا ضد . وهذه الأشياء هي الأشياء التي الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال ، أعني أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا على ما من شأنه أن يعرض في الأمور التي توجد تارة قوة وتارة فعلا . ( ابن رشد ، رسالة ما بعد الطبيعة ، 111 ، 10 ) .
- أمّا العدم فليس إلّا زوال نفس الملكة ولا علّة له إلّا زوال علّة الملكة . ( فخر الدين الرازي ، المباحث الشرقية ، 101 ، 3 ) .
- إنّ طبيعة العدم لا تتقرّر في الآن . ( فخر الدين الرازي ، المباحث الشرقية ، 673 ، 14 ) .
- العدم لا يعلّل ولا يعلّل به ، لأنّا إن جعلنا العلّية والمعلولية وصفين ثبوتيين استحال كون المعدوم علّة ومعلولا لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 107 ، 12 ) .
- إنّ العدم بما هو عدم ليس إلّا جهة الامتناع ، كما أنّ حقيقة الوجود بما هو وجود ليس إلّا جهة الوجوب كيف . والعدم يستحيل أن يتّصف بإمكان الوجود ، كما أنّ الوجود يستحيل عليه قبول العدم ، وإلّا لزم الانقلاب في الماهيّة ، وكون معروض الامتناع بالغير والوجوب بالغير أي الموصوف بهما ممكنا بالذات بمعنى ما يتساوى نسبة الوجود والعدم إليه أو ما لا ضرورة للوجود والعدم بالقياس إليه بحسب ذاته ، غير مسلّم عندنا إلّا فيما سوى نفس الوجود والعدم ؛ وأمّا في شيء منهما فالموصوف بالوجوب الغيري هو الوجود المتعلّق بالغير ، وبالامتناع الغيري العدم المقابل له . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 1 ، 194 ، 9 ) .
- اعلم أنّ العدم بما هو عدم لا يكون معقولا كما لا يكون موجودا ، لكن العقل الإنساني من شأنه أن يتصوّر لكل أمر مفهوما ويجعل ذلك المفهوم عنوانا . وكما يضع لأنحاء الوجودات الخارجية معاني ذاتية هي ماهيّات تلك الوجودات ، كذلك يضع للأمور الباطلة الذوات مفهومات يصدق عليها تلك المفهومات على التقديرية لذواتها كما سبق .
( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 1 ، 350 ، 13 ) .
- العدم ليس له ماهيّة إلّا رفع الوجود ، وحيث علمت أنّ الوجود للشيء نفس هويّته ، فكما لا يكون لشيء واحد إلّا هوية واحدة فكذلك لا يكون له إلّا وجود واحد وعدم واحد ، فلا يتصوّر وجودان لذات بعينها ولا فقدانان
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1739
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٧٣٩