تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1729

مساهمون:

ص١٧٢٩
جدارة العامل في عمله ، فمن العدالة أن يعيش بحدّ أدنى من الأجر هو كذا ، ثم له بعد ذلك أن يزيد ، وحين نكفل للساكن في ملك غيره ألا يكون من حق المالك أن يطرد الساكن من مسكنه ، نريد بهذا أن نقول : إن الأمر ليس أمر حق وامتلاك ، بل هو قبل ذلك ضرورة حياة ، فمن العدالة أن نترك لهذا الساكن ما يؤويه ، وهكذا وهكذا . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 97 ، 6 ) . - إن العدل الاجتماعي ترتيب للعلاقات الاجتماعية ينطلق من مبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية ويعالج التفاوت بين الأفراد الاجتماعيين ، لا على أساس أنه قدر مرسوم بالطبيعة ، أو بالمصادفة ، بل على أساس أنه نتيجة من نتائج الحرّية المتجسّدة في العمل . وفعل السلطة السياسية إنما هو السعي الدائم إلى إقامة هذا الترتيب في المجتمع السياسي ، بحسب ما تتطلبه حركة الواقع الراهن وما تتيحه الإمكانات والوسائل المتوافرة ، في خضمّ التغيير والتعارض اللذين لا يتوقفان في الحركة الاجتماعية . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 270 ، 23 ) . - الأولوية في العدل الاجتماعي ، هي لمبدأ الحرّية ، وبخاصّة الحرّية الاجتماعية بأوسع معانيها . إلّا أن الأولوية لا تعني الإطلاق . فلا إطلاق في العدل الاجتماعي للحرّية ، ولا لمبدأ الحرّية . هذا هو وضع الإنسان الحرّ الذي تلازم الاجتماعية طبيعته . كل فرد محدود بكل فرد موجود معه ، ومضطرّ إلى تنظيم ممارسته لحرّيته معه . وفي بعض الحالات ، يضع مبدأ آخر ، مثل مبدأ المنفعة العامّة ، حدودا قاسية أمام مبدأ الحرّية . إن حقّ كل فرد في الحرّية ، وفي التمتّع بالحرّية ، هو حقّ طبيعي واجتماعي في الوقت عينه : فهو من العدل ما دام يتلاءم مع الحقّ نفسه لغيره من أفراد الدولة وللدولة نفسها . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 272 ، 2 ) .

عدالة إلهيّة

* في الفكر النقدي

- لا يجوز أن نقيس العدل الإلهي بمقاييس العدل الإنساني ، وإلّا كنا كمن يطبق قوانين نيوتن على مجالات ميكانيك الكم ، فيقع في تناقض ، حيث لكل منظومة معرفية مجال توظيفها الخاصّ ، وتأتي مصداقية التوظيف ، في طواعية القوانين لإرادتنا ، أي في التسخير . وحين يطبّق الإنسان مقاييس العدل الإنساني على العدل الإلهي ، يصل إلى الاستنتاج بأن اللّه غير عادل . . . سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيرا . وهذا التناقض يقع فيه حتى المؤمنين أنفسهم ، ولكي يحلّوا هذا التناقض ، يلجأون إلى « تخريجة » ، هي أنه إذا مرض الإنسان ، فالمرض عقوبة على الإساءة الفلانية في المكان الفلاني ، أما وهو غير مسيء ، فالمرض ابتلاء وامتحان ! وكأن همّ اللّه عقوبة الناس وابتلاؤهم ، وهذا من بقايا الوثنية . أما إذا طبقنا مقاييس العدل الإلهي على العدل الإنساني ، ينهار الشكل ، وتعمّ الفوضى ، وتبطل الحدود ، ولا يبقى ثمّة معنى للثواب ولا للعقاب . . . ومن هنا فنحن حين نناقش سلوك الصحابة ، أو نستعرض للعبرة والتقييم