يكون فاسقا في أعماله ولا ملحدا في عقيدته ، وهذه هي العدالة المطلوبة في الناخب فيجب أن يكون سليم العقيدة مؤدّيا للفرائض . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 119 ، 8 ) .
- العدالة قيمة إنسانية أخيرة لا تتجزّأ . إنها واحدة في الدين والدولة . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 110 ، 1 ) .
* في الفكر النقدي
- « المساواة » معناها أن يكون جميع المواطنين من العمّال والفلّاحين والموظّفين متساوين من حيث اضطرارهم إلى تأجير قوة عملهم ، ومن حيث إنهم وحدات عمل لا ينظر إليهم صاحب العمل إلّا نظرة حسابية لا دخل فيها للعوامل العاطفية أو العصبيات المهنية أو غيرها . فالعامل في صناعة النسيج عامل ولا شيء سوى ذلك ، وليس من أعضاء طائفة الغزالين أو من رجال أحد أمراء الأرض مثلا ؛ والمساواة أيضا معناها أيضا زوال التفرقة الجمركية والعملات المختلفة التي كانت تسود كل إمارة وكل ولاية وكل دوقية حسب مزاج السيّد الإقطاعي . وهذا ما تؤكّده كلمة « العدالة » ، إذ إنها تعني أن المواطنين جميعهم وأراضي الدولة كلها تسري عليها نفس القوانين بحيث تضمن الدولة سيطرتها المركزية الفعلية وسيادتها الكاملة لا ينازعها فيها أحد ولا أية تفرقة أو امتياز إقليمي أو طائفي . ( أنور عبد الملك ، الثقافة الوطنية ، 398 ، 9 ) .
* تعليق
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- يأخذ مفهوم العدالة في أدبيات الفكر العربي الإسلامي القديم البعد الأخلاقي دون غيره من الأبعاد . فعند ابن سينا العدالة هي التوسّط التي تبديه النفس بين ما تشتهي وما لا تشتهي ، وبين الأخلاق المتضادّة . وهي تتّخذ عند ابن مسكويه البعد الأخلاقي نفسه متّكئة في ذلك على مفهوم أرسطو للعدالة الذي يقوم على التوسّط والإنصاف والانتصاف . فالعدالة فضيلة ، وتوسّط بين قوة الشهوات واندفاع الحميّة عند الإنسان .
العفّة هي الفضيلة ، وهي بالتالي أساس العدالة . أما ابن خلدون فقد رأى في العدالة مفهوما دينيّا يقوم على وظيفة القضاء ، وبالتالي الفصل بين الناس وفقا للأحكام الشرعية .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- بالرغم من أن السياسة طغت على عصر النهضة منذ بداياته ، إلّا أن بعض المفاهيم ظلّ جامدا في أبعاده الأخلاقية والدينية آنذاك . ومنها نذكر على سبيل المثال لا الحصر مفهوم العدالة عند الأزهري ، وسيّد قطب والسنهوري وغيرهم من أوائل مفكّري عصر النهضة . لكن مع التحوّلات التي حدثت في الفكر الإسلامي ، قام الإصلاحيون بمحاولة لاستيعاب العناصر الفكرية الواردة من الغرب محاولين التوفيق بينه وبين التراث الإسلامي . لقد شكّل مفهوم العدالة الاجتماعية الهمّ النظري الأكبر في فكر الإصلاحيين ، وكان الطهطاوي أول من