تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1728

مساهمون:

ص١٧٢٨
عالجه في كتابه « مناهج الألباب » ، إذ تناول فيه نظرية « فائض القيمة » التي كانت مدار بحث الاشتراكيين الأوروبيين آنذاك ، وقد بدأ بإعطاء المفاهيم الاجتماعية المتداولة بعدها السياسي . اعتبر أنه إذا كان لا بدّ للمسلمين من التقدّم على صعيد المجتمع والسياسة ، فإنه يجب عليهم أن يستوعبوا المفاهيم الغربية الوافدة إليهم ، ولا سيّما تلك التي تتعلّق بالسياسة والتشريع في نظام الحكم وعلاقة المواطنين بالدولة . هذا ما شرحه في كتابه « تلخيص الإبريز » في شرح « تدبير الدولة الفرنساوية » . فالعدالة لا تستقيم إلّا من خلال تساوي جميع الفرنساوية أمام القانون ، حتى الملك نفسه يخضع لأحكام القوانين مثله مثل أي إنسان وضيع . هذا من الأدلّة الواضحة على وصول مفهوم العدل والعدالة عندهم إلى درجة عالية من التطوّر نحو الحرّية ، وهو ما نسمّيه في تراثنا « العدل والإنصاف » . لقد رأى الطهطاوي ضرورة هدم البنى القبلية والإقطاعية المكوّنة لنظام الاستبداد ، والظلم ، والتفاوت الطبقي في النظام السياسي العربي والإسلامي . لقد انطلق إصلاحيّو عصر النهضة فيما بعد ، كالكواكبي والأفغاني ، في إعطاء الأهمية القصوى لمفهوم العدالة الاجتماعية خصوصا في بعدها السياسي الليبرالي . لكن هذه النظرة الاستيعابية للغرب وعلومه قابلتها نظرة أخرى مغايرة جاءت من قبل رجال الدين ( جماعة الأزهر ) الذين كانوا يسيطرون بشكل أو بآخر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الدينية ؛ بل إنهم ربما كانوا يدعمون أيضا النظام السياسي القائم من أجل الحفاظ على المكتسبات والامتيازات التي كانوا يتمتّعون بها .

عدالة اجتماعيّة

* في الفكر النقدي

- إذا قلنا إن العدالة الاجتماعية كما تصوّرها أفلاطون ، قائمة على أساس « الجدارة » بمعنى أن يأخذ الشيء من هو أجدر به ، فليس هذا هو الأساس الوحيد الذي شهده تاريخ الثقافات في العصور المختلفة وبين الشعوب المختلفة ، بما في ذلك عصرنا هذا وأهله . وأريد لك قبل المضي في حديثي أن تتذكّر بأنني قد عرضت أمامك حتى الآن معنيين للعدالة : كان أولهما هو المعنى الضيّق الذي نفهمه في ساحات المحاكم ، وهو معنى يكاد يقتصر على ردّ الحقوق المغتصبة إلى أصحابها ( أما لما ذا تكون هذه الحقوق حقوقا لأصحابها فذلك أمر آخر ) . وأما المعنى الثاني فهو أوسع شمولا ، لأنه يتّسع ليشمل البناء الاجتماعي كله وكيف يجب أن يقام على أساس الجدارة . وأريد الآن أن أذكر أساسا ثالثا ، هو ما يشيع في الفكر السياسي والاجتماعي اليوم ، في كثير من بقاع الأرض ، ونحن منهم ، وهو أن تكون العدالة الاجتماعية قائمة على أساس حاجات الناس ، لا على أساس « الحقوق » المزعومة لأصحابها ، ولا على أساس « الجدارة » المطلقة ، فنحن حين نكفل للعامل حدّا أدنى من الأجر . نريد أن نقول بهذا ، أنه مهما يكن من أمر الحقوق ، وكائنة ما كانت