تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1726

مساهمون:

ص١٧٢٦
مواد تصريفه . وحقيقة هذه الوظيفة القيام عن إذن القاضي بالشهادة بين الناس فيما لهم وعليهم ، تحمّلا عند الإشهاد ، وأداء عند التنازع وكتبا في السجلات تحفظ به حقوق الناس وأملاكهم وديونهم وسائر معاملاتهم . وشرط هذه الوظيفة الاتصاف بالعدالة الشرعيّة والبراءة من الجرح ، ثم القيام بكتب السجلات والعقود من جهة عبارتها ، وانتظام فصولها ، ومن جهة أحكام شروطها الشرعيّة وعقودها فيحتاج حينئذ إلى ما يتعلّق بذلك من الفقه . ولأجل هذه الشروط وما يحتاج إليه من المران على ذلك والممارسة له اختصّ ذلك ببعض العدول ، وصار الصنف القائمون به كأنّهم مختصّون بالعدالة ؛ وليس كذلك ، وإنّما العدالة من شروط اختصاصهم بالوظيفة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 635 ، 6 ) .

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- العدالة وسط بين الظلم والانظلام . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 373 ، 2 ) . - معنى العدالة أن تتوسّط النفس بين الأخلاق المتضادّة فيما يشته ولا يشته ، وفيما يغضب ولا يغضب ، وفيما يدبّر بها الحياة ولا يدبّر . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 376 ، 3 ) . - أمّا العدالة فهي فضيلة للنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عددناها ( العفّة - الشجاعة - العدالة ) وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض واستسلامها للقوة المميزة ، حتى لا تتغالب ولا تتحرّك لنحو مطلوباتها على سوم طبائعها ، ويحدث للإنسان بها سمة يختار بها أبدا الإنصاف من نفسه على نفسه أولا ، ثم الإنصاف والانتصاف من غيره وله . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 22 ، 13 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- أما العدالة فقد عرّفها بعض العلماء بأنها صفة توجب مراعاتها الاحتراز عمّا يخلّ بالمروءة عادة في الظاهر ، ونتيجتها صحّة الأفعال ووضعها في مواضعها اللائقة بها . وهي في مادة الأخلاق مرتبة عليّة ومنقبة أصلية يتفرّع عنها صفات كثيرة فرعية . وأصل العدالة من الاعتدال وهو الاستواء وعدم الاعوجاج ، وقد يعبّر عن المعنى أيضا بالاستقامة انتقالا من الهيئات الحسيّة للأحوال المعنوية ، أي سلوك الطريق المستقيمة والشرعة القويمة باتباع جميع المأمورات واجتناب سائر المنهيّات . ( الأزهري ، القراءة ، 78 ، 18 ) . - العدالة تقتضي أن يلبّي النظام أشواق الفرد ويرضي ميوله - في الحدود التي لا تضرّ الجماعة - جزاء ما بذل هذا الفرد من طاقته وجهده ، وعرق جبينه ، وكدح فكره ، وكدّ أعصابه . والعدل أكبر قواعد الإسلام . ( سيد قطب ، العدالة في الإسلام ، 104 ، 20 ) . - هناك درجتان من العدالة : 1 - العدالة الصغرى . 2 - العدالة الكبرى . فالصغرى معناها ألّا يكون المرء فاسقا في أعماله ، أي أن يكون مؤدّيا للفرائض ، متجنّبا للكبائر ، وأن يبتعد بقدر ما يمكنه عن الصغائر ، وهذا القدر من العدالة هو الذي يجب توفّره في الشهود . أما العدالة الكبرى فمعناها ألّا