الخلقية مفروضة علينا كفرض العبادات ، لكن موضوعها ومتعلّقها من نوع مختلف .
فلا بدّ إذن من تعريف متعلّق العبادات حتى يمكن تعريف العبادات نفسها . ولما كانت العقائد هي التي تبيّن لنا هذا الموضوع أو المبدأ الذي ترجع إليه العبادة فليس من الممكن تعريف العبادات حتى تعرف العقائد . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 16 ، 10 ) .
- العبادة درجات : منها الحارة ، ومنها الفاترة ، ومنها الباردة ، ومنها ما ليس أكثر من كلمة طائشة تفتّش عن معنى فلا تجده . أما العبادة الحارة فهي أن يقدّم العابد لمعبوده بسخاء ما بعده سخاء قرابين من فكره وقلبه وجسده كالتي يقدّمها العاشق لمعشوقه ، أو كالتي تقدّمها الوالدة لمولودها . وأمّا الفاترة فهي دون الحارة سخاء بكثير . وأما الباردة فهي الشّحّ بعينه . وأما التي ليست سوى كلمة طائشة تفتّش عن معنى فلا تجده فهي عبادة الشفاه دون الأفكار والقلوب والأجساد .
وأخشى أنّ هذه الأخيرة هي العبادة الأكثر انتشارا ما بين الذين يدّعون عبادة الإله الأوحد ، الأزلي الأبدي ، الكائن في كل مكان ، القادر على كل شيء والعالم بكلّ شيء . أما العبادة الحارة فقد وقفوها على أوثانهم . وما أكثر أوثانهم ! . ( نعيمه ، الغربال ، 537 ، 15 ) .
عبارة
* في اللّغة
- عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة وعبّرها :
فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها . . .
والعابر : الذي ينظر في الكتاب فيعبره ، أي يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه .
وعبرت النهر والطريق . . . قطعته من هذا العبر إلى ذلك العبر ، فقيل لعابر الرؤيا : عابر لأنه يتأمّل ناحيتي الرؤيا فيتفكّر في أطرافها ، ويتدبّر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى . . . وعبّر عمّا في نفسه : أعرب وبيّن . وعبّر عنه غيره :
عيي فأعرب عنه ، والاسم العبرة والعبارة والعبارة . وعبّر عن فلان : تكلّم عنه ، واللسان يعبّر عمّا في الضمير . . . وعبر المتاع والدراهم يعبرها : نظر كم وزنها وما هي . . . والعبرة : العجب . . . والعبرة :
الاعتبار بما مضى . ( لسان العرب ، عبر ، 4 / 529 - 531 ) .
- العبارة . . . عند البلغاء : هي الألفاظ الفصيحة الدالّة على المعاني المركّبة بتركيب فصيح بليغ . . . وعند الأصوليين : هي عبارة النص ، والمراد بالنص اللفظ المفهوم المعنى . فمعنى عبارة النص عين النص فيكون من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولهم نفس الشيء ، فعبارة النص لفظ يثبت به حكم سيق الكلام له . . . وقيل :
عبارة النص دلالة النظم على المعنى المسوق له بناء على أن العبارة وأخواتها من أقسام الدلالة . ( كشاف الاصطلاحات ، العبارة ، 2 / 1161 - 1162 ) .
- العبارة : تركيبها من ( ع ب ر ) وهي من تقاليبها الستة تفيد العبور والانتقال . والعبور من المعنى إلى اللفظ بالنسبة إلى المتكلّم ،