حال سائر الأمور المستحقّة بالأفعال . فكأنّ العبادة متى قصد بها ما ذكرناه كانت عبادة ، ولم تحسن إلّا له تعالى . ومتى لم يقصد ذلك بها لم تحصل عبادة أصلا . فالسائل بما سأل عنه كأنّه طالبنا بأن يحسن منّا أن يفعل بعضنا ببعض ( ما ليس بعبادة ) وذلك صحيح عندنا ، أو أن يحسن أن يفعل بعضنا ببعض مثل ما يجب للقديم من العبادة ، وقد أقرّ بقبح ذلك .
( عبد الجبار ، المغني 11 ، 418 ، 8 ) .
- أمّا العبادة فلا بدّ فيها من مشقّة ؛ لأنّها تقع على طريقة الخضوع والتذلّل للمعبود ، ولا يكاد يعرّي ذلك من كلفة ومشقّة . فإنّما يلزم المكلّف من الأمرين ما يعرفه بعقله . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 108 ، 20 ) .
* في التصوّف
- العبادة شطران : شطر الاكتساب وشطر الاجتناب . فالاكتساب فعل الطاعات ، والاجتناب الامتناع عن المعاصي والسيّئات وهو التقوى . وإن شطر الاجتناب على كل حال أسلم وأصلح وأفضل وأشرف للعبد من شطر الاكتساب ، ولذلك يشتغل المبتدئون من أهل العبادة الذين هم في أول درجة الاجتهاد بشطر الاكتساب كل همّتهم أن يصوموا نهارهم ويقوموا ليلهم ونحو ذلك .
( الغزالي ، منهاج العابدين ، 42 ، 15 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إنّ العبادة لا تسمّى عبادة إلّا مع التوحيد ، كما أنّ الصلاة لا تسمّى صلاة إلّا مع الطهارة ، فإذا دخل الشّرك في العبادة فسدت ، كالحدث إذا دخل في الطهارة ، فإذا عرفت أنّ الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أنّ أهمّ ما عليك معرفة ذلك ، لعلّ اللّه أن يخلّصك من هذه الشبكة ، وهي الشرك باللّه . ( محمد بن عبد الوهاب ، آداب إسلامية ، 199 ، 9 ) .
- إعلم أنّ للعبادة أربع مراتب : الأولى أن يشوبها أغراض دنيويّة كرياء وهذه حرام ، الثانية أن يعبد الشخص طلبا للثواب وخوفا من العقاب وهذه نازلة جدّا ، الثالثة أن يعبد ليشرف بالنسبة له تعالى وهذه أعلى من التي قبلها ، الرابعة أن يعبد اللّه لكونه إلها وهو عبده وهذه أعلاها . ( البيجوري ، منطق السنوسي ، 15 ، 6 ) .
- العبادة التي عرفت في الأديان كلها بحسب الظاهر أعمال وحركات يرسمها رؤساء الدين من أنبياء وغيرهم ، أما لبّها فأشواق روحية تقوم في نفس العابد أمام معبوده ويصحّ أن نسمّيها عملا روحيّا . ( عبد الحميد الزهراوي ، خديجة ، 109 ، 12 ) .
- العبادات منها ما هو مقيّد بعدد أو زمان أو مكان أو وصف ، فالواجب فيه التزام القيد المأثور عن الشارع ؛ ومنها ما ورد مطلقا غير مقيّد فيلتزم فيه الإطلاق . والأذان من النوع الأول ، فلا يباح أن يزاد فيه ولا عليه ولا أن ينقص منه . ( محمد رشيد رضا ، المنار والأزهر ، 121 ، 19 ) .
- لا يمكن تعريف العبادات ( حسب دوركايم ) وتمييزها من سائر الأعمال الإنسانية وعلى الخصوص الأعمال الخلقية إلّا بطبيعة موضوعها ومتعلّقها . والواقع أن النواميس