لا يركب البراذين ، ولا يلبس الرقيق ، ولا يأكل النقي ، ولا يتّخذ حاجبا ، ولا يغلق بابا عن حوائج الناس وما يصلحهم . ويقول له :
إنّي لا أستعملك على أبشارهم ولا أعراضهم ولا أعمالهم ، وإنّما استعملك لتصلّي بهم وتقضي بينهم بالعدل . الثاني : ما هو سياسي . والمعتبر منه ما تشهد له الشريعة بالقبول كما يقال : إنّ « أنو شروان » كان يثبت في عهد العمال : حسن خيار الناس بالمحبة ، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة ، وسس سفلة الناس بالإخافة وفي « العهود اليونانية » : قدّر في نفوسهم أنّ أعظم ما تقربوا به إليك إقامة حق أو دحض باطل ، وأن أحكام ما جرى على أيديهم وأخذ القسط من الصواب لديهم آثر عندك من توفير عائدة ودرور حلبة . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 325 ، 16 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- العمّال صنفان : مكتسبة ، ومرتزقة ، ويقال لعمل أيضا خدمة ، سواء كان جليلا أو حقيرا ، فبهذا المعنى يقال لمطلق العمل خدمة ، وإنّما العرف يخصّ الخادم بالمعنى المشهور المتعارف والقرينة بحسب المحال تدلّ على المعنى المراد ، ثم إن العامل في « أوسية » أو دائرة العامل ، صناعية أو زراعية ، تزيد بعمله قيمة البضائع المصنوعة التي هي مورد عمله ، فله مدخل عظيم في تربيح صاحب الملك ، فهذا العامل منتج للكسب والاستغلال ، بخلاف عمل الخادم عند السيد فإنه ليس فيه ، في حدّ ذاته ، للسيد ربح ولا مكسب مالي ، من المعلوم أن كلّا من العامل والخادم يتعيّش من محل العمل أو محل الخدمة . ( الطهطاوي ، الأعمال 1 ، 324 ، 18 ) .
- أما العامل فهو ككل مواطن يتطلّب اشتراكه في المصير العام أمرين : 1 - مستوى من الرفاهية تعيّنه ظروف المرحلة التاريخية مع مراعاة المصلحة والكرامة ، 2 - فراغا من الوقت ينصرف فيه للتأمّل في القضايا العامة وللعمل من أجلها . وريثما تتكشّف بلادنا عن إمكانياتها الصناعية ، وريثما يتمّ تدريب أبنائها على التعاون بعضا مع بعض في شركات تقوم بالمشاريع العظيمة ، يقع على عاتق الدولة أمر تنظيم شروط الحياة للعمّال ، الشروط التي تكفل لهم الحرية والكرامة .
وبذلك تكون الدولة قد خفّفت من وطأة الانقلاب في العلاقة بين العامل والإنتاج ، من علاقة مباشرة إلى غير مباشرة يسود في جوّها التخصّص والتبادل بالمنتوج بين المتخصّصين ؛ وتكون أيضا قد درأت عن العامل مساوئ الصناعة الحديثة ، تلك المساوئ التي تعرقل عليه نموّ فرديّته نموّا طبيعيّا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 169 ، 16 ) .
عبادة
* في اللّغة
- العبد : الإنسان ، حرّا كان أو رقيقا . . .
والعبد : المملوك خلاف الحرّ . . . ويقال :
فلان عبد بيّن العبودة والعبودية والعبدية ؛ وأصل العبودية الخضوع والتذلّل . . . وعبد الرجل عبودة وعبودية وعبّد : ملك هو وآباؤه من قبل . . . والتعبّد : التنسّك والعبادة :
الطاعة . . . ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة