استهدمت مساجدهم وجوامعهم . فأما إذا أعوز بيت المال ، كان الأمر ببناء سورهم ، وإصلاح شربهم ، وعمارة مساجدهم وجوامعهم ، ومراعاة بني السبيل فيهم متوجّها إلى كافة ذوي المكانة منهم . ( أبو يعلى الحنبلي ، الأحكام السلطانية ، 289 ، 9 ) .
* في الفكر النقدي
- العمّ : الجماعة من الحي . وعمّم اللبن :
أرغى . من هذه الدلالة الحسّية خرج العام لغويّا ، من القول : مطر عام ، أي شمل الأمكنة ، وخصب عام ، أي عمّ البلاد فالعموم هو الشمول . ويراد بالعام في اصطلاح الأصوليين كل لفظ ينتظم جمعا ، سواء كان لفظا أو معنى . مثال الأول رجال ، ومثال الثاني من وما في الأسماء الموصولة ، وقوم وأنس ، من الألفاظ الدالّة على الجمع .
فما نلاحظ أولا بأول أن العام يحدّد في إطار اللغة ، وليس في إطار المفهوم الماهوي أو المثالي المفارق المدرك بطرق مختلفة ، كما هي المعرفية عند بعض اليونان . واعتبرت أكثرية علماء المسلمين معاني القرآن الكريم تدلّ على العموم ، والسنّة أتت لتبيّن مجمل الأحكام وعمومها ، وتخصّص ما شاء لها .
فأحكام الكتاب السمعية إذا ، أحكام على جهة العموم ، وبالتالي المعاني العامة تفهم باللفظ تصريحا أو فحوى ، فالاسم يدلّ على صفة الجمع والكلّي . وبهذا نعرف المعاني من الأسماء . هذا الاتّجاه الأول في دراسة ألفاظ العموم والخصوص نشأ نشأة إسلامية على يد المفسّرين ، قبل أن تفعل الرواقية فعلها نقلا وتأثيرا واحتكاكا . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 106 ، 1 ) .
* تعليق
* في أصول الفقه
- من جهة الاصطلاح يطلق علماء الأصول على العام تعريفات عدّة . منها أنه اللفظ الواحد الدالّ على معنيين فصاعدا معا ؛ وأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد ؛ وأنه في النهاية لفظ واحد يتحقّق في أفراد كثيرين غير محصورين على سبيل الشمول والاستغراق . وفي ضوء هذا التعريف للعام ، يخرج الخاص لأنه وضع للدلالة على فرد أو أفراد محصورين .
من الألفاظ الدالّة على العموم يذكر : كل وجميع ، المفرد المعرّف بأل التعريف ، الجمع المعرّف بأل تعريف الجنس ، الأسماء الموصولة ، أسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط . أما تخصيص العام فيقع عندما يكون مراد الشارع من العام ابتداء ليس العموم ، وإنما مراده بعض أفراد العام وثبوت الحكم لهذا البعض ، فالتخصيص هو قصر العام على بعض مسمّياته أي أفراده .
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
( المائدة ، 5 / 38 ) قول عام في ظاهره ، لكنه عند التحقيق يثبت أن حكم القطع مشروط بسرقة مقدار من المال يبلغ نصاب السرقة الذي حدّدته السنّة « لا تقطع يد السارق إلّا في ربع دينار فصاعدا » .