مصائر الإنسانية . فهو لكي يقوم بدور مؤثّر فعّال في حركة التطوّر العالمي ينبغي أن يعرف العالم ، وأن يعرف نفسه ، وأن يعرّف الآخرين بنفسه ، فيشرع في تقويم قيمه الذاتية إلى جانب تقويمه لما تملكه البشرية من قيم .
والحق أن من العسير الشروع في عمل كهذا ، في عالم لا يخضع لأي مقياس . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 187 ، 1 ) .
- يجب أن نتنبه فورا إلى أن الغرب ، لا المسيحية ، هو دائما في موضع التنافس والعداء ضد الإسلام . لماذا ؟ يكمن السبب في افتراض أن « الغرب » أكبر من المسيحية ، دينه الرئيسي ، وقد تجاوز مرحلتها . أما عالم الإسلام - على ما فيه من غنى وتعدّد وتنوّع في تاريخه ومجتمعاته ولغاته - فيقول الافتراض أنه ما يزال غارقا في الدين والبدائية والتخلّف . فنحن نجد إذن أن الغرب حديث وأكبر من مجموع أجزائه ومليء بالتناقضات التي تغذّيه وتعنيه ، ولكنه يبقى دائما ، « غريبا » في هويته الحضارية ؛ ونجد ، من ناحية أخرى ، أن عالم الإسلام لا يعدو كونه « الإسلام » الذي يمكن اختصاره إلى عدد ضئيل من الخصائص غير المتغيّرة ، رغم مظاهر التناقض والتجارب المتنوّعة التي قد تبدو ، حين ننظر إليها نظرة سطحية ، غنية متعدّدة كما هي عليه الحال في الغرب . ( ادوار سعيد ، تغطية الإسلام ، 41 ، 28 ) .
عالم إسلاميّ معاصر
* في الفكر النقدي
- العالم الإسلامي ( المعاصر ) بصفة عامة يجتاز فترة تحوّل و ( حمل ) ؛ فبعض الأشياء قد أصبح ميّتا ، ولم يعد صالحا للاستعمال ، وبعضها الآخر لما يولد بعد . ومن هنا نجمت فترة من ( اللاتكيّف ) ، يتعيّن على المنشآت والأفراد ، الأشياء والأفكار ، أن تجتازها جميعها بالضرورة ، لكي تتكيّف مع عالم جديد ، لما تزل مقاييسه بعيدة عن متناولنا حتى الآن . إنها فترة ذات صبغة طفولية يمكن أن يعوّق فيها فعل الإنسان المسلم وفكره ، من جرّاء مركّبات معيّنة ، خاصة بوسطه . وفيما عدا ذلك ، فالمسلم - لكي يتفوّق على بعض مركّبات نقصه بإزاء عالم راضخ للتصميم ، وللمنهج ( التيلوري ) ؛ المنهج الذي يعمد إلى تنظيم العمل بشكل منمّ لمحصوله ، حيث يستشعر نفسه ، بطريقة غامضة ، أنه غير متكيّف مع هذا العالم - قد اتّخذ بالنسبة له ، وبسهولة مرموقة ، بعض الدعاوى التي تترجم عموما عن حقائق معيّنة . ( ابن نبي ، كمنويلث إسلامي ، 18 ، 8 ) .
- العالم الإسلامي اليوم تتقاذفه أفكار متناقضة : الأفكار التي تضعه وجها لوجه مع مشكلات الحضارة التقنية دون أن تؤصّله نماذجه السلفيّة ، رغم جهود مصلحيه المشكورة . وبدافع الافتنان ، أو بسائق منزلقات وضعت تحت قدميه ، فهو معرّض لخطر الانجراف في الإيديولوجيات الحديثة ، في الوقت الذي بدأ يكتمل إفلاسها في الغرب حيث ولدت . وإذا كان يحاول أن يقتفي أثر أوروبا في سائر الميادين ؛ كما يبدو من أجوائه ، أو ربما من رغبة غير معلنة من نخبته فإنه معرّض لخطر السير متخلّفا عن