تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1700

مساهمون:

ص١٧٠٠

* في الفكر الحديث والمعاصر

- أمّا العلماء فكانوا على مرتبتين : منهم من أمعن في تتبّع الكتاب والسنّة والآثار حتى حصل له بالقوّة القريبة من الفعل ملكة أن يتّصف بفتيا في الناس يجيبهم في الوقائع غالبا بحيث يكون جوابه أكثر مما يتوقّف فيه ويخصّ باسم المجتهد . . . ومنهم من حصل له من معرفة القرآن والسنن ما يتمكّن به من معرفة رؤوس الفقه وأمهات مسائله بأدلّتها التفصيلية ، وحصل له غالب الرأي ببعض المسائل الأخرى من أدلّتها وتوقّف في بعضها ، واحتاج في ذلك إلى مشاورة العلماء لأنه لم تتكامل له الأدوات كما تتكامل للمجتهد المطلق ، فهو مجتهد في البعض غير مجتهد في البعض . ( الدهلوي ، رسائل ، 18 ، 21 ) . - إنّ جملة من يوصف بالعلم سبعة أنواع : مجتهد مستقلّ ، ومقيّد بمذهب ، ومقيّد بفتوى بقسميه ، ومقيّد ببعض فنون العلم ، وأبوابه ، ومسائله ، وذو علم معتبر لم يبلغ درجة من قبله . ( السنوسي ، المسائل ، 112 ، 5 ) . - إن للعلماء والحكماء في هذه الدنيا حياتين - حياة جسدية محدودة تبتدئ بيوم الولادة وتنتهي بيوم الوفاة ، وهي الحياة الحيوانية التي يشاركهم فيها سائر الناس بل سائر الحيوان - وحياة عقلية روحانية غير محدودة وهي تبتدئ بظهور ثمرات عقولهم النافعة لأمتهم أو لكل من يجنيها من الناس وتدوم ما دام الزمان ، وبقي من المناظرين في آثارهم إنسان . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 4 ، 7 ) . - من غريب تقلّبات الزمان أن العلماء كانوا في العصور السالفة هم الذين يرغّبون الناس في العلوم الدنيوية لعلمهم أن الدنيا سياج الدين ومزرعة الآخرة ، وكانت العامّة على خلاف رأيهم . وأما في هذا العصر فقد انحطّ العلم حتى صار العلماء هم الذين ينفرون وينفّرون عن هذه العلوم والفنون ، وصار قسم كبير من العامة يرغبون فيها ويحملون أبناءهم على تعلّمها . والسبب في هذا ظاهر فإن التطلّع إلى سعادة الدنيا هو مرمى أبصار جميع الناس والعلوم الدنيوية في القرون السالفة لم تكن من وسائل الترقي في الدنيا ، وإنما كان العلماء مسوقين إليها بإرشاد القرآن الطافح بالحثّ على النظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللّه من شيء ، وكانوا مكتفين من الثمرة بقوة الإيمان ولذّة العقل اللتين فيها ولم يكن للعامّة حظّ من ذلك . ( محمد رشيد رضا ، المنار والأزهر ، 221 ، 6 ) .

* في الفكر النقدي

- العالم ليس هو الذي يصل إلى إقرار حقائق نهائية بل هو الذي يسعى دوما إلى فحص فرضياته وامتحان منهجه . غير أن ذلك لا يعني المناداة باللاأدرية ، أو الانزلاق إلى السفسطة . فلا غنى للعالم عن أن يبرهن ويقرّر . وما من بحث علمي من دون قيمة برهانية . وإنه لمن الملاحظ أن أكثر المفكّرين العرب يبحثون ويقرّرون ، ويبرهنون ويقطعون . ومع ذلك فإنهم يزعمون بأن ما يفعلونه لا يتعدّى اقتراح برامج للعمل أو فتح أبواب المناقشة . ( علي حرب ، نقد النص ، 81 ، 19 ) . - وبعد ، فإن العالم حقّا هو الذي تتوافر فيه الصفات التالية : 1 - أن يأخذ العلم من أهله
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1700 | جيرار جهامي / سميح دغيم