تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1697

مساهمون:

ص١٦٩٧
مرادف « الحياة الدنيا » و « العالم الفاني » ، و « الوجود البشري الزائل » . وهي ذات مدلول خلقي وروحي في الإسلام والمسيحية ، كما تستعمل في إنجيل يوحنا ، وفي رسالته الأولى ، مثلا ، وكما في قول المسيح : « ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟ » . ( شارل مالك ، المقدمة ، 311 ، 1 ) .

* في الفكر النقدي

- العالم هو أساس في حياة الإنسان ، وضرورة حتمية ، ومنطلق لا نزاع فيه ، وشرط الشروط والوجود . لا وجود بدونه ، ولا غنى عنه : فهو الزمان والمكان ، الحقل والعلائق . نظرة الأسلاف في العالم هذا ، في هذا الوجود للإنسان ، تعطي للماهوي القيمة المتغلّبة والأساس المؤسّس . . . العالم هو ، إذن ، موضوع الفلسفة ؛ إنه العالم الذي يحوي الإنسان ، والإنسان الذي يرتبط بالعالم ، والعالم والإنسان اللذان بهما ومعهما تتجلّى مفاهيم الألوهية وتنطلق منهما تصوّراتنا عن المطلق . من هنا يصبح الاقتصادي ، والمعرفي ، وما هو موجود أو قائم ، منطلقات صلبة ، وميادين للفلسفة وللعلم . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 49 ، 23 ) .

* تعليق

* في الفلسفة

- افترض فلاسفة العرب وعلماؤهم أن العالم عالمان : ماديّ ، حسّيّ وجسمانيّ ؛ وروحيّ ، عقليّ ونفسانيّ . واعتبروه جزءا من الكون المنظّم وحصرا الأرض ومن عليها . لكن هذا لم يمنعهم من الكلام عن العوالم جمعاء المؤلّفة من الأفلاك العشر وفي وسطها الأرض ، تبعا لنظرية الفيض الأفلوطينية والقائمة على رؤية بطليموس الكونية أساسا . لكن الملفت أنهم تعمّقوا أكثر في إشكالية العلاقة بين العالم واللّه ، خلقا وإبداعا وإحداثا . فانقسموا إلى من يقول بالخلق الإلهي من العدم :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( المائدة ، 5 / 17 ) ؛
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( الأعراف ، 7 / 185 ) . ومن يقول في المقابل باستحالة جواز مثل هذا الخلق العدمي إذ « لا شيء يتكوّن من لا شيء » على حدّ زعم ابن رشد . والآيات القرآنية شواهد على هذا :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
( النّحل ، 16 / 4 ) ؛
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
( النّور ، 24 / 45 ) ؛
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
( العلق ، 96 / 2 ) . إن العالم على صعيد البحث الفلسفي لهو ماديّ خارجيّ ندركه بحواسنا ووعينا العاقل ، لكنه أيضا نفسيّ داخليّ يكشف عنه كلّ منا عالما ذاتيّا شعوريّا وفكريّا . إنه عالم العقل الذي يقابل عالم الطبيعة . وهذا ما دعا جابر بن حيان إلى الكلام عن العالم كإنسان كبير والإنسان كعالم صغير : « قيل في الإنسان إنه عالم صغير ؛ أما الكبير فبإضافته إلى عالم الطبائع » ( مصنّفات في علم الكيمياء ، 92 ، 13 ) . كذلك فعل أخوان الصفا بقولهم : « إن العالم إنسان كبير له جسم ونفس » ( الرسائل 2 ، 122 ، 23 ) ؛ « إن الإنسان عالم صغير » ( الرسائل 1 ، 316 ، 11 ) . ( راجع إنسان ، خلق ، عدم ، كون ) .