إلّا في الذهن . وقيل : تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر . ونقض بالجزم تجويز أمرين وليس بظنّ . وقيل : تغليب أحد المجوّزين وفيه إجمال ، لأنّ التغليب إما في نفس المجوّز ، وإما في نفس الأمر ؛ وقد يكون جزما وقد لا يكون ؛ والثاني قريب . وقال الآمدي أخيرا : إنّه ترجّح أحد ممكنين متقابلين في النفس على الآخر من غير قطع .
وتارة : إنّه ترجّح وقوع أحد ممكنين على الآخر من غير قطع . وقوله : « من غير قطع » :
يعني عند ذكر الاحتمال إلّا أن يريد من غير قطع بالترجيح . وحينئذ فهو تردّد بين إرادة رجحان الاعتقاد ، وهو الحق ، وبين رجحان المعتقد ، أو اعتقاد الرجحان وليس ذلك ظنّا . ( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 74 ، 3 ) .
- وجوب العمل بمقتضى الظنّ قطعي ، لأنّا نقول هكذا : الظنّ بهذا الحكم حاصل قطعا ، وإذا حصل الظنّ بحكم وجب العمل بمقتضى الظنّ فيه قطعا ، فوجب العمل بمقتضى الظنّ في هذا الحكم قطعا . لكن هذه النتيجة مسألة من مسائل الفقه ونحن لا نمنع أنّ بعض الأحكام معلومة قطعا .
( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 125 ، 12 ) .
* في علم الكلام
- قال صاحب المنطق : الظنّ هو الوقوف على أحد طرفي اليقين ، والشك هو الوقوف على أحد طرفي الظنّ . والهمّة بين هذين .
( الماتريدي ، أهل السنّة ، 143 ، 8 ) .
- أمّا التوهّم : فالمرجع به إلى ظنّ مخصوص .
والظنّ ، فهو المعنى الذي إذا وجد في أحدنا أوجب كونه ظانّا ، والواحد منّا يفصل بين كونه ظانّا وبين غيره من الصفات ، نحو كونه مريدا أو كارها أو ما يجري مجراهما . وقد اختلف الشيخان في ذلك ؛ فعند شيخنا أبي علي أنّه جنس برأسه سوى الاعتقاد وهو الصحيح ، وعند الشيخ أبي هاشم المرجع به إلى اعتقاد مخصوص . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 395 ، 7 ) .
- إنّ الظنّ يستحيل أن يصير علما ، أو يكون سببا للعلم ؛ لأنّه إن كان مخالفا للعلم فجنسه لا ينقلب ، وليس بمولّد للعلم ، وإن كان مثلا له ، بأن يكون اعتقادا . فمحال أن ينقلب ، فيصير علما ؛ لأن ما هو علم منه يحصل كذلك في حال حدوثه . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 396 ، 5 ) .
- العلم يحتاج في إيقاعه إلى دلالة . ويحتاج الظّنّ إلى أمارة . ( البصري ، أصول الفقه ، 178 ، 5 ) .
- إنّ الظنّ لا يحصل بحسب النظر في الأمارة ؛ لأنّا نعلم أنّ شخصين ينظران في الأمارة ويعلمان وجه كونها أمارة في الحدوث ونحو ذلك ثم يحصل الظن لأحدهما دون الآخر ؛ وهكذا الناظران في أمارة الشرع ، فإن الحنفي والشافعي ينظران أمارة علّة الزنا ، وكل واحد منهما يعلم أمارة صاحبه ووجه كونها أمارة ثم يحصل لأحدهما ظنّ خلاف ما يحصل للآخر . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 312 ، 8 ) .
* في الفلسفة
- الظن - هو القضاء على الشيء من الظاهر -