يتناسب بالمدى مع رفعة صاحبه ؛ فمثل الشخصية بذلك كمثل الشجرة . وأما الظلم فهو ما ينقص من المجال الحيوي للإنسان مما يجعل الظل يأخذ بالتقلّص . وكلمة « جور » تلتقي مع الظلم في المعنى باشتقاقها من « جار » . إن الكلمات المشتقّة من « ظلم » تدلّ على الحدس العربي في الأمر . « ظلمه » حقّه انتقصه إياه ، وكل ما عجله عن أوانه فقد ظلمه . و « الظلم » هو وضع الشيء في غير موضعه . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 41 ، 15 ) .
* تعليق
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- يعطي ابن خلدون لمفهوم الظلم المعنى الاقتصادي والبعد الحضاري والاجتماعي .
فالظلم مؤذن بخراب العمران وزوال الدولة وتهافت الأسواق ، وانقباض الناس عن العمل ، وقلّة الإنتاج ؛ مما يؤدّي إلى اختلال الدولة والسلطان ، وبالتالي انهيار الحضارة بمعناها الخلدوني القائم على المقابلة بين البداوة والحضارة من حيث المستوى الاقتصادي . والظلم أيضا لا يقف عند حدود التسلّط على الناس من خلال أخذ المال منهم ، وسلبهم حق تعاطي التجارة وانفراد السلطان بذلك ، أو من خلال فرض المزيد من المكوس والضرائب ، بل يتجاوز ذلك إلى حدّ منع حقوق الناس عن أصحابها من اغتصاب للأملاك ومصادرة للمعاش . فالظلم إذا بالمعنى الاقتصادي مفسدة للعمران ، وبالمعنى الاجتماعي مفسدة للأخلاق ، وبالمعنى السياسي خراب للسلطان والدولة .
ظلمة
* في اللّغة
- الظّلمة والظّلمة بضم اللام : ذهاب النور ، وهي خلاف النور ، وجمع الظلمة : ظلم وظلمات . . . وليلة ظلمة . . . وظلماء كلتاهما : شديدة الظلمة . . . وأظلم الليل :
اسودّ . . . وأظلم القوم : دخلوا في الظلام . . . وقوله عزّ وجلّ :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( البقرة ، 2 / 257 ) ، أي يخرجهم من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى ، لأن أمر الضلالة مظلم غير بيّن .
وليلة ظلماء ، ويوم مظلم : شديدة الشرّ . . .
وظلمات البحر : شدائده . . . وتكلّم فأظلم علينا البيت : أي سمعنا ما نكره . ( لسان العرب ، ظلم ، 12 / 377 - 379 ) .
- الظّلمة . . . هي عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا ، فالتقابل بينها وبين الضوء تقابل العدم والملكة . . . وقيل : الظلمة كيفية وجودية مضادّة للضوء كما أن شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالرائي . ( كشاف الاصطلاحات ، الظلمة ، 2 / 1153 ) .
- الظّلمة . . . ويعبّر بها عن الجهل والشرك والفسق ، كما يعبّر بالنور عن أضدادها ، والظلمة كثيرة من النور لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلّا وله ظلّ ، وظلّه هو الظلمة ، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار . ( الكليات ، فصل الظاء ، الظلم ، 3 / 176 - 177 ) .