ويكون مع ذلك غير ظلم . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 298 ، 8 ) .
- إنّه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتّة ، وإنّما الظلم بالإضافة ، فيكون قتل زيد إذا نهى اللّه عنه ظلما ، وقتله إذا أمر اللّه بقتله عدلا ، وأمّا الكذب فهو كذب لعينه وبذاته ، فكل من أخبر بخبر بخلاف ما هو فهو كاذب ، إلّا أنّه لا يكون ذلك إثما ولا مذموما إلّا حيث أوجب اللّه تعالى فيه الإثم والذمّ فقط . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 74 ، 21 ) .
- الظلم هو التصرّف فيما لا يملكه المتصرّف .
أو وضع الشيء في غير موضعه . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 101 ، 18 ) .
* في الفلسفة
- إنّ الظلم مؤذن بخراب العمران : اعلم أنّ العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها لما يرونه حينئذ من أنّ غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم . وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك . وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب .
فإذا كان الاعتداء كثيرا عامّا في جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب ، كذلك لذهاب الآمال جملة بدخوله من جميع أبوابها . وإن كان الاعتداء يسيرا كان الانقباض عن الكسب على نسبته . والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنّما هو بالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين . فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران ، وانتقضت الأحوال وابذعرّ الناس في الآفاق من غير تلك الإيالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها . فخفّ ساكن القطر ، وخلت دياره ، وخربت أمصاره ، واختلّ باختلاله حال الدولة والسلطان ؛ لما أنّها صورة للعمران تفسد بفساد مادتها ضرورة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 741 ، 15 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- لا تحسبنّ الظلم إنّما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو المشهور ، بل الظلم أعمّ من ذلك .
وكل من أخذ ملك أحد أو عصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقّا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه . فجباة الأموال بغير حقها ظلمة ، والمعتدون عليها ظلمة ، والمنتهبون لها ظلمة ، والمانعون لحقوق الناس ظلمة ، وغصّاب الأملاك على العموم ظلمة ؛ ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لإذهابه الآمال من أهله . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 743 ، 19 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- كلمة « ظلم » التي هي ضدّ العدل ، تزيد من معنى وضوح العدالة . إنها قد حصلت من إلحاق حرف ( م ) بفعل « ظل » . والحرف الملحق يعبّر بحسب مخرجه عن معنى الانغلاق ، الحرمان ، العدم . فكأن ظلّ الإنسان هو مجاله الحيوي ، المجال الذي