نجاوز الطبيعة بحثا عمّا يفارقها لنفسّر به الطبيعة وما يجري فيها . فالطبيعة تفسّر نفسها بنفسها ، الطبيعة هي الحقيقة الشيئية برمّتها ، ليس وراءها شيء وليس فوقها شيء . وبهذه النظرة تتخلّص من التفكير الثنائي الذي كان يشطر الكون شطرين : مادة وروح ، كما يشطر الإنسان شطرين : جسم وعقل ، فسمّ ما شئت بما شئت من أسماء ، لكنك لن تجاوز بأسمائك ومسمّياتك مجال الخبرة ، والخبرة بكل مجالها في الطبيعة لا تعدو حدودها ، تكوين الأشياء وفسادها كلاهما من ظواهر الطبيعة . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 244 ، 9 ) .
* تعليق
* في العلوم
- لم ينفصل مفهوم الطبيعة العلمي عن فلسفتها في الفكر القديم عموما . فدراستها ترتبط بالمادة وبأوصافها ، كذلك بالنظرة الكونية وبتفاصيلها . فهي مكوّنة من العناصر الأربعة تبعا لنظرية أرسطو ، أو من الجواهر الفردة ( الأجزاء التي لا تتجزّأ ) التي قال بها ديموقريطس وأيّدها بعض علماء الكلام .
وهي في حركة وسكون متواصلين ، بالقوة والفعل ، لها ما يبرّر وجودها الذاتي من قوانين كامنة فيها ، لكنها تتعلّق باللّه : إن من حيث قدمها من جهة ، أو من حيث حدوثها من جهة ثانية . وهذا ما خلق صراعا عقيديّا وفكريّا بين بعض العلماء المسلمين والفلاسفة العرب ، نظرا إلى الأبعاد الدينية التي تكتسيها الطبيعة بهوّيتها وهوّية موجدها .
من هنا نفهم التباين بين نظريات الخلق والفيض والتطوّر ، والتي دعمت كلّ منها موقفها من الطبيعة والسببية ، بواسطة مفاهيم الضرورة والإمكان والامتناع ؛ وفي ضوء التقابل بين الموجود والمعدوم ، القديم والمحدث . ( راجع : حركة ، سكون ، فعل ، قوة ، مادة ، هيولى ) .
طرد
* في اللّغة
- الطّرد : الشّل . . . والطريد : المطرود من الناس . . . والطّرد : الإبعاد . . . وسطح طرّاد : مستو واسع . . . واطّراد الشيء : تبع بعضه بعضا وجرى . ( لسان العرب ، طرد ، 3 / 267 - 268 ) .
- الطّرد بالفتح وسكون الراء وفتحها قد يستعمل في باب المعرّف ، وقد يستعمل في باب العلل . أما الأول : الطرد فهو صدق المحدود على ما صدق عليه الحدّ مطردا كليّا ، أي كلما صدق عليه الحدّ صدق المحدود عليه . . . وبالاطراد يصير الحدّ مانعا عن دخول المحدود فيه . وأما العكس فأخذه بعضهم من عكس الطّرد بحسب متفاهم العرف ، وهو جعل المحمول موضوعا مع رعاية الكمية بعينها . . . وأما الثاني أي الطّرد المستعمل في باب العلل فهو الدوران . . . ويسمّى بالاطّراد أيضا . . .
وبالطرد والعكس . . . الطرد والعكس عند الأصوليين هو الدوران . . . وعند أهل المعاني : من أنواع إطناب الزيادة وهو أن يؤتى بكلامين يقرّر الأول بمنطوقه مفهوم