تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1659

مساهمون:

ص١٦٥٩

* في الفكر الحديث والمعاصر

- للطبيعة على الإنسان سلطان غير محدود المدى ، ولا مقصور على ناحية خاصة من النواحي التي تتشعّب فيها النفس الإنسانية . يكفي لأن تعتقد بهذا أن تذكر أن الإنسان جزء من الأرض ، وأنه من صميم ثراها نشأ وترعرع ، ومن خيراتها عاش وتكاثر . ( يعقوب صرّوف ، التاريخ الطبيعي ، 1 ، 5 ) . - الطبيعة يجب أن تفهم على أنها مركّب حيّ دائم النمو ، ونموّه ليست له حدود نهائية خارجية ، بل حدّه الوحيد حدّ داخليّ : هو الذات الأزلية ، التي تبعث الحياة في الوحدة الكلية وتبقيها حيّة . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 68 ، 12 ) . - كلمة ( طبيعة ) المشتقّة من « طبع » تفيد أن مدلولها هو خيال الحقيقة التي انطوت عليها نفوسنا . إنها صور تتجلّى الحقيقة بها تجلّيا يتناسب وضوحه مع مدى عمق الحياة في الأنواع . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 157 ، 12 ) . - تبدو الطبيعة للعقل المعاصر قائمة بذاتها ، مستقلّة عمّا كان يضفي الإنسان عليها من تصوّراته واعتباراته الخاصة ، تبدو له معقولة في أجزائها وفي جملتها ، خاضعة لنزعته في تقصّي الموجودات في اتّجاهي تطوّرها نحو الحدّ الأصغر الممكن ( الذرة ، الجوهر ، الشحنة الكهربائية ) والحدّ الأكبر الممكن ، ( الأرض في المنظومة الشمسية ؛ والمنظومة الشمسية في الأفلاك ، فهي بمثابة الجوهر من الذرة ) . هكذا كان العقل في نزعته إلى ما ليس له نهاية يجد مقتضيات ماهيّته محقّقة في المادة . وكلمة « مادة » نفسها تدلّ ، باشتقاقها من « مدّ » ، على الاتفاق في الرأي بين الحدس العربي وبين نظرة الحضارة الحديثة في الطبيعة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 129 ، 3 ) . - يمكننا استعمال كلمة « طبيعة » بديلا عن كلمتي « ماهية » و « مادة » في الثالوث المتواجد ، في كلّ فعل إنساني ، في كلّ زمان أو مكان ، وعندئذ يصبح الثالوت كما يلي : الواجد والموجود وطبيعة الموجود ، أو العاقل والمعقول وطبيعة المعقول . ويتعيّن في هذه الحال أن نميّز تمييزا قاطعا بين هذا المعنى التقني المحدّد لكلمة « طبيعة » ، وبين معناها العادي كالذي يتّضح في قولنا : « ما أجمل الطبيعة في لبنان ! » ، أو « مظاهر الطبيعة في النمسا هي كيت وكيت » ، أو « يا لرهبة الطبيعة وجلالها في شلّالات نياغارا » . . . ألخ . فالمعنى التقني المحدّد لكلمة « طبيعة » في الثالوث المشار إليه أعلاه ، هو ما نقصد بقولنا مثلا : « طبيعة الأشياء » ، أو « من طبيعة الحياة الحركة » ، أو « في طبيعة الإنسان النسيان » ، أو « الدفاع عن النفس حق طبيعي للأمم والأفراد » . ( شارل مالك ، المقدمة ، 66 ، 24 ) .

* في الفكر النقدي

- كل شيء في جوف الطبيعة ، هذه هي الدعوى التي تتردّد على أقلام الفلاسفة - وعلى أقلام كثير من الأدباء - خلال النصف الأول من القرن العشرين ، فإن كان الإنسان جسما من ناحية وعقلا من ناحية أخرى ، فكلتا الناحيتين من مقوّمات الطبيعة على حدّ سواء . . . إنه ليس هناك ما يبرّر البتّة أن