ينسب إلى الفاعل ، لكنهم اختلفوا في الموت المتولّد عن الإحراق لمن ينسب ؟ يظهر أن الجاحظ كان من المتحمّسين للقول بالطبائع ، فأدّى به الأمر إلى اعتبار أن كل الأفعال تقع طبعا ما عدا الإرادة ، حتى المعارف كلها ليست من فعل الإنسان لأنها متولّدة عن الحواس وعن النظر .
إن أفعال الطبع هي أفعال اضطرارية ، فكيف يمكن أن تفهم في ضوء مبدأ خلق الإنسان لأفعاله ؟ الحقيقة إن الجاحظ كان واضحا في الدلالة على أن هناك أفعالا تقع دون تدخّل العقل وهي تنال « بالخلقة » . وفي هذا تمييز بين الأفعال الواقعة بالخلقة طبعا وبين الأفعال التي تقع باختيار حرّ ولا تنال إلّا بالاستطاعة . فالأفعال الأولى فطرية غريزية لكنها ليست هي وحدها كل أفعال الإنسان ، بينما هناك نوع آخر من الأفعال الاختيارية التي يتدخّل فيها العقل .
جهد معظم أهل الاعتزال أنفسهم في رفع القول بالطبع حفظا منهم الاقتدار الإنساني واستحقاقاته . وحتى على مذهب الجاحظ يجب أن لا نفهم من القول بالطبع أن الإنسان يبقى رهين الأسباب الذاتية والعلل الموجبة . فالطبائع وإن كانت مؤثّرة في الإنسان على سلوكه وتصرّفاته ، إلّا أنها لا تخرج عن كونها واقعة أيضا تحت قدرتنا التي تكبح تأثيراتها وتتحكّم فيها بواسطة العقل . ( راجع : كمون وظهور ) .
طبع غريزيّ وتطبّع مكتسب
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- فضّل بعض الحكماء أخلاق الطبع الغريزي على أخلاق التطبّع المكتسب ، لقوّة الغريزيّ ، وضعف المكتسب . وفضّل آخرون أخلاق التطبّع المكتسب على أخلاق الطبع الغريزيّ ؛ لأنّها قاهرة لأضدادها بالانتقال إلى ما ضادّها . وقال آخرون : كلّ واحد منهما محتاج إلى الآخر ؛ لأنّ الأخلاق لا تنفكّ منهما بمنزلة الروح والجسد . وكما لا يظهر أعمال الروح إلّا الجسد ، ولا ينهض الجسد إلّا بحركة الروح ، كذلك الغريزة والاكتساب متقابلان في الفعل ومتشاركان في الفضل ؛ فتساويا في الطبع والغريزة .
( الماوردي ، تسهيل النظر ، 10 ، 16 ) .
طبقة
* في اللّغة
- الطّبق : غطاء كل شيء . . . وتطابق الشيئان :
تساويا . والمطابقة : الموافقة . والتطابق :
الاتفاق . . . السماوات طباق بعضها على بعض ، وكل واحد من الطباق طبقة . . .
الطّبق : الأمّة بعد الأمّة . . . الطّبق بالكسر :
الجماعة من الناس . . . والطّبق : الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم ، وقيل : هو الجماعة من الجراد والناس . وجاءنا طبق من الناس وطبق أي كثير . . . وطبق الأرض :
وجهها . . . وطبقات الناس في مراتبهم . . .
وطابقه على الأمر : جامعه . وأطبقوا على الشيء : أجمعوا عليه . . . الطّبقة : عشرون