كالأمر ، لأنّ الرتبة فيه لغوية . وفيهم من قال : لا تعتبر في أصل اللغة وإنّما تعتبر في عرفها ، فعلى ذلك يقال : « أطاع الشيطان » وصحّ أن يصف تعالى نفسه إذا فعل ما أراده غيره بالطاعة . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 299 ، 3 ) .
- اختلف المتكلّمون في حقيقتها ( الطاعة ) :
فقالت القدريّة البصريّة إنّها موافقة الإرادة ، وإنّ كل من فعل مراد غيره فقد أطاعه . وألزم الجبّائي على هذا كون الباري تعالى مطيعا لعبده إذا فعل مراده ، فالتزم ذلك وكفّرته . . .
الأمّة . ( البغدادي ، أصول الدين ، 251 ، 13 ) .
- الطاعات عندنا أقسام : أعلاها يصير بها المطيع عند اللّه مؤمنا ويكون عاقبته لأجلها الجنّة إن مات عليها . وهي معرفة أصول الدين في العدل والتوحيد والوعد والوعيد والنبوّات والكرامات ، ومعرفة أركان شريعة الإسلام ، وبهذه المعرفة يخرج عن الكفر .
والقسم الثاني إظهار ما ذكرناه باللسان مرّة واحدة وبه يسلم من الجزية والقتال والسبي والاسترقاق ، وبه تحلّ المناكحة واستحلال الذبيحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين والصلاة عليه وخلفه . والقسم الثالث إقامة الفرائض واجتناب الكبائر وبه يسلم من دخول النار ويصير به مقبول الشهادة .
والقسم الرابع منها زيادة النوافل وبها يكون له الزيادة في الكرامة والولاية . ( البغدادي ، أصول الدين ، 268 ، 3 ) .
- الطاعات من جملة الإيمان ، لأنّ الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل . ( الزمخشري ، الكشاف 1 ، 481 ، 10 ) .
- الطاعة : هي موافقة الأمر طوعا ، وهي تجوز لغير اللّه عندنا وعند المعتزلة هي موافقة الإرادة . ( الجرجاني ، التعريفات ، 182 ، 9 ) .
* في التصوّف
- الطاعة سبيل النجاة والعلم هو الدليل على السبيل ، فأصل الطاعة الورع وأصل الورع التقى وأصل التقوى محاسبة النفس .
( المحاسبي ، الرعاية لحقوق اللّه ، 12 ، 8 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- في بيان الخصال التي يعز بها السلطان وهي الطاعة : قال ملك فارس لموذبان موبذ : ما شيء واحد يعزّ به السلطان ؟ قال : الطاعة ، قال : فما ملاك الطاعة ؟ قال : التودّد للخاصّة والعدل على العامّة ، قال : صدقت ، الأمانة معقل الطاعة والطاعة زينة الملّة . وكان يقال : طاعة السلطان على أربعة أوجه : على الرغبة والرهبة والمحبة والديانة . ( الطرطوشي ، سراج الملوك ، 188 ، 1 ) .
- إعلم أنّ للملك على رعيّته حقوقا وأنّ لهم عليه حقوقا ، فأمّا الحقوق التي تجب للملك على رعيّته فمنها الطاعة وهي الأصل الذي ينتظم به صلاح أمور الجمهور ويتمكّن به الملك من الإنصاف للضعيف من القويّ والقسمة بالحق . ( ابن الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 24 ، 9 ) .
- اقتضاء الحق الواجب للسلطان وهو نوعان :
امتثال ما وجب فعله ، واجتناب ما لزم تركه .
النوع الأول هو جملة حقوق : الحق الأول :
الطاعة : وقد سبق أنّها أعظم الواجبات الدينية . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 563 ، 6 ) .