تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1643

مساهمون:

ص١٦٤٣
جاءت على يد المستعمر حينا ، والمستعمر أحيانا ، فقد لاقت كنزعة عصبية رواجا لدى معظم الطوائف والأقلّيات التي تعيش متقوقعة منازعة بقاءها تجاه أكثرية تنوي سحقها : تفجّرت مشكلة الطائفية إبّان الصراع بين الشعوب المختلطة التي كوّنت مجتمعات وأمما واحدة ، ثم انقسمت إلى أديان ومذاهب وملل ، إلى أن تفتّتت ضمن الطائفة الواحدة على ذاتها . فراحت كلّ منها تسعى إلى تثبيت كيانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي كي لا تذوب أو تنقرض . وشكّلت تاليا دويلة ضمن الدولة الواحدة ، تتحكّم بالطائفة المنافسة إذا تسنّى لها ذلك لتنفيها كونها تشكّل نقيضها . وهذا ما أدّى إلى انعزال كل طائفة عن الأخرى . وقد بدأ الشرق الأوسط يعاني من هذه الآفة منذ عهود الاستعمار وحتى أيامنا ، بعيدا عن روح الأخوّة في الدين والمواطنية في الدولة .

طائفيّة دينيّة

* في الفكر النقدي

- من الانجراحات في الذات العربية ، المتأتّية من الدين ، تعتبر الطائفية الدينية ، مع المذهبية ، من المعتقدات التي لا تزال تؤخّر اندفاع المجتمع باتّجاه تحقيق السيادة للسياسة ذلك العلم المتوّج للعلوم قاطبة ، والقائم بذاته ، وصاحب أعلى غاية . تمتصّ الطائفية جهدا من الشباب ، من المجتمع ، من الإنهاض . وتستنزف من طاقته العصبية ما يعيق تطوّره باتّجاه المواقف التي تتبنّى العقل لا العاطفة إزاء وضع طائفة ما في المنزلة الأولى ، والتي تؤمن بالإنسان مهما كانت طائفته ، وبالديموقراطية الاقتصادية والجماهيرية لكل الناس ، والتي تقبل الحرية وشتّى ما تستدعيه لجميع الاتجاهات ، والمساواة أمام القانون للجميع لا على التخصيص . . . تلك العقلية هي الموازاة الحقيقية للنمط الاجتماعي الذي يكفل الشروط التي تنفذ تلك الاتجاهات في الفكر والاقتصاد والتشريع والإيمان . إنها معضلة قومية واقتصادية وقانونية تلك الطائفية التي تعني أكثر من الانتماء إلى طائفة والتمجيد بآلائها . فهي تنمّ عن اتّجاه عقلي أيضا ، وعن منظور للتاريخ متميّز ، وضيّق ، وغير إنساني . ( علي زيعور ، التحليل النفسي للذات العربية ، 201 ، 22 ) . - إن الطائفية الدينية هي مظهر الالتزام الديني لجماعة من الناس بعقيدتها وشريعتها وعاداتها وتقاليدها ، فهي مظهر ديني ثقافي للكتلة من المجتمع تتمثّل فيها جميع فئاته . ينوّعها هذا المظهر الديني الثقافي في مناخ حضاري خاص في نطاق الإطار الحضاري العام الذي يشمل المجتمع كله . ويتعدّى حدود الطوائف بأسرها . والولاء الطائفي هنا ليس ضد الولاء الوطني ، وإنما هو مواز له