تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1600

مساهمون:

ص١٦٠٠
ببرامجه دون ما عوائق غير منظورة تصعب السيطرة عليها ، ومن ثم فهي القادرة في أسرع وقت على توسيع قاعدة الإنتاج توسيعا ثوريّا حاسما . ( عبد الناصر ، الميثاق ، 94 ، 19 ) .

* في الفكر النقدي

- لا نعني بالصناعة ذلك المعنى الضيّق المقصود من هذا اللفظ بصفة عامة في البلاد الإسلامية ، فإن كل الفنون والمهن والقدرات وتطبيقات العلوم تدخل في مفهوم الصناعة . والراعي نفسه له صناعته . ومما يدلّنا على القيمة الاجتماعية لهذه الحرفة المتواضعة الزهيدة ، أن لها مدرسة أهلية في فرنسا بمدينة ( رامبوليه ) إحدى ضواحي باريس ، فلو رأينا الراعي الخرّيج في هذه المدرسة والراعي العربي يقود كل منهما قطيعه لعلمنا أي فرق بينهما . ومن المسلّم به أن الصناعة للفرد وسيلة لكسب عيشه وربما لبناء مجده ، ولكنها للمجتمع وسيلة للمحافظة على كيانه واستمرار نموّه ؛ وعليه فيجب أن نلاحظ في كل فن هذين الاعتبارين . ( ابن نبي ، مشكلة الثقافة ، 88 ، 9 ) .

* تعليق

* في العلوم

- نجد أن لكل صناعة مبادئ تبنى عليها ، ومصادرات تستند إليها ، ممّا يوحي بأن طبيعتها عقلية قياسية ، بمقدار ما هي عملية غير قياسية . تبدأ استقرائية تجريبية لتنتهي أحيانا دلالية استنتاجية . وإذا ما شئنا تصنيف الصنائع لوجدنا أنها لا تقتصر فقط على العمليات كالحياكة والبناء والغناء والتشريح ، إنما تتناول فنونا علمية كالتاريخ والنحو والمنطق . وهنا لا بدّ من الملاحظة أن العلم والفن والصناعة ألفاظ استعملت لدى العرب أحيانا كمرادفات نظرا إلى تشابهها أو تكاملها ؛ لا كما نميّزها اليوم بعد أن أمسى لكلّ منها عالمه الخاص الذي يتنافى ربما مع عالم الآخر أو يتقابل وإياه . والكل في نهاية المطاف نابع من ملكتي الإنسان وقوتيه الناظرة العالمة والعاملة السلوكية . وهذا دليل عن عدم الفصل بين الصناعة وغائيتها النفعية : أكان على صعيد الفكر العملي ، أم على صعيد أدوات العمل والإنتاج . ( راجع : علم ، فن ) .

صناعة التاريخ

* في التاريخ

- إن هذه الصناعة ( صناعة التاريخ ) هي نتيجة تطوّر طويل المدى بدأ منذ أن أخذ الإنسان يلتفت إلى ماضيه ويسجّل حوادثه . . . ثم أدّى في أواخر ذلك القرن وأوائل القرن العشرين إلى تحديد نظري للصناعة التأريخية ، ودراسة خاصة بهذا الموضوع . هذه الصناعة تعرف في الغرب بمثودولوجية التأريخ . وقد دعاها الدكتور أسد رستم في أول كتاب ألّف في هذا الموضوع في اللغة العربية « مصطلح التأريخ » . . . . إن الأسلوب الذي تنطوي عليه الصناعة التأريخية يتكوّن من سلسلة من الجهود المحكمة المتتابعة تبدأ من اكتشاف الأثر أو الوثيقة التي خلّفها الماضي وتنتهي بالتأليف التأريخي . وهو ، كما قلنا ، قد أصبح