تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1598

مساهمون:

ص١٥٩٨
- الصنائع الضروريّة في العمران الحضري ضربان : أحدهما : ما هو ضروريّ وغير شريف بالموضوع ؛ كالفلاحة والبناء ، والخياطة ، والتجارة ، والحياكة . الثاني : ما هو ضروريّ وشريف بالموضوع ، ومن أشهره صناعات ثلاث : الصناعة الأولى : التوليد ، وهي المعرفة باستخراج المولود الآدمي من بطن أمّه ، ثم بما يصلحه بعد الخروج . وموضوعها المولود وأمه . وهي ضرورية في كون الإنسان ؛ إلا في حق من استغنى عنها ؛ معجزة ، أو إلهاما . وتختصّ بالنساء غالبا . وتسمّى العارفة بذلك : « قابلة » ، لقبولها ما تعطيها النفساء من الجنين . الصناعة الثانية : الطب ، وهو حفظ صحة الإنسان ، ودفع المرض عنه . وموضوعه بدن الإنسان . وهي ضروريّة في الحواضر ، لكثرة الأكل ، وفقد الرياضة ، وتعفّن الهواء ؛ لا البوادي ، للسلامة من ذلك بقلّة الأكل ، لعدم الخصب ، ووجود الرياضة بكثرة الحركة ، وصحّة الهواء بقلّة الرطوبة للمقيم ، أو باختلافه للظاعن . قال ( ابن خلدون ) : ولهذا لا يوجد طبيب في البادية بوجه . . . الصناعة الثالثة : الكتابة ، وهي رسوم وأشكال حرفية ، تدلّ على الكلمات المسموعة الدالّة على ما في النفس . وهي حافظة على الإنسان حاجته ، وحقيقتها عن النسيان ، ومبلغة ضمائر النفس إلى البعيد الغائب ، ومخلّدة نتائج الأفكار والعلوم في الصحف ، ورافعة الوجود للمعاني . وشرفها ظاهر من هذه الوجوه . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 810 ، 3 ) .

* في العلوم

- حدّ الصنائع أنها الأفعال الموصلة إلى المنافع الدنيّة أو المتوسّطة من الجهات المعتادة . ( ابن حيان ، الرسائل ، 110 ، 16 ) . - إن الصناعة إنما هي مكمّلة فقط على أحد وجهين : إمّا بزيادة الأجزاء ، وإمّا بالتهذيب وإزالة الأشياء الغريبة والمانعة من تمام الفعل . ( ابن حيان ، علم الكيمياء ، 28 ، 12 ) . - الصناعات كلّها هيئات وملكات واستعدادات ، وليست هي خلوا من نطق ، وأعني بالنّطق العقل الخاصّ بالإنسان . ( الفارابي ، الموسيقى الكبير ، 50 ، 7 ) . - الصنائع يعملها الإنسان بعقله وتمييزه ورويّته وفكرته التي كلها قوى روحانية وعقلية . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 218 ، 11 ) . - إنّ لكلّ صناعة أسماء خاصية ومعاني موضوعة وطريقة في التعليم يأخذها المتعلّم تسليما لا يعرفها غيرهم ولا يقف عليها سواهم وخاصة الأطبّاء ، فإنّ ذلك لهم أكثر وفيهم أظهر لأنّ لهم أشياء لا تبين إلّا عند الارتياض بمجرّبات الأعمال ، وأشياء يوكل بيانها إلى المتعلّم عند مدارسته للأجزاء الصناعيّة وممارسته إيّاها ، فلهذه الحال وغيرها لا يمكن الغريب منهم ولو كان قد شاء . ( ابن بختيشوع ، الطب والأحداث النفسية ، 25 ، 8 ) . - إن لكل صناعة مبادئ تبتنى عليها ومصادرات تستند إليها من جهلها خرج عن طبقة من يخاطب فيها . وتفنّن تلك المبادئ والمصادرات إلى ثلاثة فنون : الأول - أن تكون حاصلة من أول الولادة والنشوء عن