إحساس واحد أو إحساسات كثيرة لم يتعمّد لها وهي التي تسمّى الأوائل والعلوم العامية المتعارفة . والثاني - أن تكون مبرهنة في علوم أخر . والثالث - أن تكون مستفادة عن التجربة والمزاولة . ( الخازني ، ميزان الحكمة ، 6 ، 11 ) .
* في التاريخ
- اعلم أنّ الصناعة هي ملكة في أمر عمليّ فكري ، وبكونه عمليّا هو جسمانيّ محسوس . والأحوال الجسمانية المحسوسة فنقلها بالمباشرة أوعب لها وأكمل . لأنّ المباشرة في الأحوال الجسمانيّة المحسوسة أتمّ فائدة ، والملكة صفة راسخة تحصل عند استعمال ذلك الفعل وتكرّره مرّة بعد أخرى ، حتى ترسخ صورته ؛ وعلى نسبة الأصل تكون الملكة . ونقل المعاينة أوعب وأتمّ من نقل الخبر والعلم ؛ فالملكة الحاصلة عنه أكمل وأرسخ من الملكة الحاصلة عن الخبر . وعلى قدر جودة التعليم وملكة المعلّم يكون حذق المتعلّم في الصناعة وحصول ملكته . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 935 ، 8 ) .
- الصناعة ما يعني في اللغات الغربية ب « التكنيك » ، أي الجهد المنصرف إلى غاية معيّنة والمنضبط بقواعد حقّقها بالاختبار تكفل بلوغه تلك الغاية عن أسلم الطرق وأضمنها وأوفرها نتاجا . ولقد كان بإمكاننا أن نقول « فن » التأريخ تعبيرا عن المعنى ذاته ، لولا خوفنا من أن يلتبس المقصود إليه هنا بالإخراج الأدبي للبحث التأريخي . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 67 ، 1 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الصناعة قوة فاعلة راسخة في موضوع مع فكر صحيح نحو غرض محدود الذات .
فالقوة منشأ الأثر مطلقا فعلا كان أو انفعالا ، فالمعلّم مثلا ذو قوة الفعل ، والمتعلّم ذو قوة الانفعال . إلّا أن قوة التأثّر والقبول لا تعدّ صناعة ، ومن أجل ذلك قيّدت بالفاعلة .
وليست قوة فاعلة صناعية ما لم تكن تلك القوة راسخة في موضوعها تصدر عنها أعمال مستمرّة على وجه منتظم . فالقوة الحالية التي تعرض آنا وآنات ثم تزول ليست منها في شيء ، وما لم يكن فعلها تحت سلطان الفكر فلا تدخل في مفهوم الصناعة كالأفعال الطبيعية من إحراق النار وتمديد الحرارة وتجميد البرودة وما شاكل ذلك . فإن لم يكن الفكر صحيحا كفكر السوفسطائي المنكر لبديهيات العلوم ، أو كان نحو غرض غير محدود الذات كأعمال الجدلي الذي أخذ على نفسه أن لا يقرّ قولا لقائل أيّا كان حقّا أو باطلا فليس له حدّ يقف عنده بل قوته متوجّهة إلى معارضة مقابله ، فإن كان نافيا كان هو مثبتا وإن كان مثبتا كان هو سالبا فليس بصناعة . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 33 ، 3 ) .
- إن الصناعة هي من الدعامات القوية للكيان الوطني ، وهي القادرة على الوفاء بأعظم الآمال في التطوير الاقتصادي والاجتماعي .
والصناعة هي الطاقة الخلّاقة التي تستطيع أن تتجاوب مع التخطيط الواعي المدروس وتفي