الحياكة والجزارة والنجارة والحدادة وأمثالها ؛ ومن الثاني الوراقة ، وهي معاناة الكتب بالانتساخ والتجليد ، والغناء والشعر وتعليم العلم وأمثال ذلك ؛ ومن الثالث الجنديّة وأمثالها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 936 ، 3 ) .
- إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة ، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها ، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها ؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم . وفيها نفاق كل شيء ، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة ، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة . والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ، ولا سوقهم بنافقة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 940 ، 12 ) .
- إنّ الصنائع إنّما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طلبها ؛ وإذا ضعف أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلّة ساكنيه تناقص فيه الترف ، ورجعوا إلى الاقتصار على الضروريّ من أحوالهم ، فتقلّ الصنائع التي كانت من توابع التّرف . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 940 ، 19 ) .
- اعلم أنّ الصنائع في النوع الإنسانيّ كثيرة لكثرة الأعمال المتداولة في العمران ، فهي بحيث تشذّ عن الحصر ولا يأخذها العدّ .
( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 943 ، 6 ) .
- إنّ الصنائع وكمالها إنّما هو بكمال الحضارة ، وكثرتها بكثرة الطلب لها ، فلذلك عندما تكون الدولة بدويّة في أوّل أمرها تفتقر في أمر البناء إلى غير قطرها ، كما وقع للوليد بن عبد الملك حين أجمع على بناء مسجد المدينة والقدس ومسجده بالشام ، فبعث إلى ملك الروم بالقسطنطينية في الفعلة المهرة في البناء فبعث إليه منهم من حصّل له غرضه من تلك المساجد . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 948 ، 15 ) .
- إنّ الصنائع ضربان : بسيط فيختصّ بالضروريات ، ومركّب مراد للكماليات .
وللأول خواص : إحداها : تقدّمه بالطبع في التعليم ، لبساطته أولا ، ولتوفّر الدواعي على نقله لاختصاصه بالضروريّ ثانيا . الثانية :
نقص تعليمه لذلك ؛ إلى أن يكمل باستخراج مركباته من القوة إلى الفعل بالاستنباط الفكري على التدريج . الثالثة : حصوله في أزمان وأجيال ، لا دفعة واحدة ، لأنّ ما بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلّا كذلك ؛ خصوصا في الأمور الصناعيّة . فإذن لا بدّ لها من زمان . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 805 ، 3 ) .
- إنّ الصنائع إنّما تستجاد وتكثر إذا كثر طالبها لأمرين : أحدهما : أنّها إذا طلبت توجّه إليها النفاق واجتهد الناس في تعلمها ابتغاء المعاش بها . وإذا لم تطلب كسد سوقها ورغب عن تعلّمها ، فاختصّت بالترك والإهمال . الثاني : أنّ الإجادة فيها إنّما تطالبها الدولة التي هي السوق الأعظم لنفاق كل شيء . فإذا أنفقت فيها حظي صاحبها بجدوى الاشتغال بها والسوقة وإن طلبوها بدون طلب الدولة فليس بكثير . وحينئذ فإذا لم يكن هناك دولة طالبة ، فلا وجود للصنائع على كمال . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 805 ، 15 ) .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1597
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٥٩٧