على تبصير غيره ما علمه منها ، وعلى مغالطة غيره بالجهات التي يمكن أن يغالط بها في تلك الصناعة ، وعلى فسخ المغالطات الذاتيّة الواردة عليه من غيره . ( الفارابي ، البرهان ، 94 ، 17 ) .
- الصناعة ملكة نفسانيّة تصدر عنها أفعال إراديّة بغير رويّة تنحو تماما مقصودا . ( ابن سينا ، الشفاء / البرهان ، 192 ، 6 ) .
- الصناعة ملكة نفسانيّة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض ، على سبيل الإرادة ، صادرة عن بصيرة ، بحسب الممكن فيها . ( ابن سينا ، الشفاء / الجدل ، 21 ، 6 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إعلم يا أخي بأنّه لا بدّ في كل صنعة من موضوع يعمل الصانع منه وفيه صنعته ، فالموضوع في صناعة البشريين نوعان :
روحانيّ وجسمانيّ . فالروحانيّ هو الموضوع في الصناعة العلميّة ، كما بيّنا في رسالة المنطق ، والجسماني هو الموضوع في الصناعة العملية ، وهو نوعان : بسيطة ومركّبة ، فالبسيطة هي النار والهواء والماء والأرض ، والمركّبة ثلاثة أنواع ، وهي الأجسام المعدنيّة ، والأجسام النباتيّة ، والأجسام الحيوانيّة . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 280 ، 17 ) .
- أمّا أكثر الصنائع فأهلها متفاوتون في منافعها كاختلافهم في الملبوسات والمأكولات والمشروبات والمسكونات وأمثالها من الأمتعة المصنوعة ، حال الغنيّ فيها خلاف حال الفقير ، إلّا الحمّام والمزيّن وأمثالهما .
وأمّا صناعة السمّادين والزبّالين فإنّ الضرر في تركها عظيم عامّ على أهل المدينة ، وذلك أنّ العطّارين الذين الموضوع في صناعاتهم مضادّ للموضوع في صناعة السمّادين ، لو أنّهم أغلقوا دكاكينهم وأسواقهم شهرا واحدا لم يلحق من ذلك من الضّرر لأهل المدينة مثل ما يلحق من الضّرر من ترك السّمّادين صناعتهم أسبوعا واحدا ، فإنّ المدينة تمتلئ من السماد والسّرقن والقاذورات ، وما يتنغّص عيش أهلها من أجله . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 288 ، 9 ) .
- الصناعات أوثق وأبقى من التجارات ؛ لأنّ التجارة تكون بالمال ، والمال وشيك الفناء ، عنيد الآفات ، كثير الجوائح . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 246 ، 7 ) .
- اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله ، وهو مفعل من العيش .
كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة . ثم إن تحصيل الرزق وكسبه : . . .
وإمّا أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانيّة : إمّا في موادّ معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك . . . فإنهم قالوا : المعاش إمارة وتجارة وفلاحة وصناعة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 911 ، 5 ) .
- تنقسم الصنائع أيضا : إلى ما يختصّ بأمر المعاش ضروريّا كان أو غير ضروريّ ؛ وإلى ما يختصّ بالأفكار التي هي خاصّية الإنسان من العلوم والصنائع والسياسة ، ومن الأول