السيكولوجية يدلّ على أنها غريزية في أصلها . فالصلاة التي تستهدف المعرفة تشبه التأمّل ، ومع ذلك فالصلاة في أسمى مراتبها تزيد كثيرا على التأمّل المجرّد . وهي كالتأمّل أيضا في أنها فعل من أفعال التمثّل ، ولكن التمثّل في حالة الصلاة يتجمّع مترابطا فيحصل بذلك على قوة لا يعرفها التفكير المجرّد . فالعقل في تفكيره يلاحظ فعل الحقيقة ويتقصّى آثاره ، ولكنه في الصلاة يتخلّى عن سيرته بوصفه باحثا عن العموميات البطيئة الخطو ، ويسمو فوق التفكير ليحصّل الحقيقة ذاتها ، لكي يصبح شريكا في حياتها شاعرا بها . وليس في هذا شيء من الخفاء ، فالصلاة من حيث هي وسيلة للهداية الروحانية فعل حيوي عادي تكشف به فجأة شخصيتنا التي تشبه جزيرة صغيرة ، مكانها في الوجود الخضم الأكبر للحياة . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 104 ، 19 ) .
- إن الغرض الحقيقي من الصلاة يتحقّق على خير وجه عندما تكون الصلاة جماعة . فروح كل صلاة روح اجتماعية ، حتى الراهب يعتزل جماعة الناس لعلّة يوفّق في محرابه إلى صحبة اللّه ، والجماعة أو الطائفة المتعبّدة هم أناس اجتمعوا معا ، يحييهم أمل واحد فيجمعون أمرهم على هدف مقرّر ، ويفتحون أعماق أنفسهم لتلبية باعث واحد . وإنها لحقيقة سيكولوجية أن الاجتماع ينمّي قوى الإدراك عند الرجل العادي ، ويعمّق شعوره ، ويحرّك إرادته إلى درجة لا يعرفها في عزلته ووحدته . وفي الحق أن الصلاة باعتبارها ظاهرة سيكولوجية ما زالت سرّا خفيّا ، وذلك لأن علم النفس لم يكشف بعد عن القوانين الخاصة بتزايد الحساسية الإنسانية في حالة التجمّع . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 106 ، 19 ) .
- إن الصلاة لها معنيان : الدعاء والرحمة لكانت من باب المشترك ، والاشتراك خلاف الأصل ، فلذا نقول - كما قال جماعة من المحقّقين - إن الصلاة معناها واحدة وهو الدعاء : فإما من المخلوق فبدعائه الخالق وهو ظاهر ، وإما من الخالق فبدعائه ذاته لإيصال الخير والنعمة للمصلّى عليه على تفاوت المراتب ، ومن لازم هذا رحمته له بالمغفرة والثناء والتعظيم وأنواع العطاء والإحسان . فالذين فسّروا الصلاة من اللّه بالرحمة فسّروها باللازم ، والذين فسّروا بغير الرحمة فسّروا بمقتضيات ذلك اللازم . فلها إذن معنى واحد وهو الدعاء ولكنه يحمل في كل واحد من الجانبين على ما يليق به . ( ابن باديس ، الآثار 4 ، 378 ، 17 ) .
- إن الصلاة صلة بين الخالق والمخلوق ، وما أشبهها إلّا بطبق ذهبي نتقدّم به من عرش ذي الجلال وعليه أعمالنا . أما الذي يصلّي ولا يعمل خيرا فهو أناني يحسب الصلاة شبكة يتصيّد بها نعم اللّه ليستبدّ بها . ( مارون عبود ، سبل ومناهج ، 46 ، 5 ) .
صلاح
* في اللّغة
- راجع مصطلح « صلح » .