تكرّر في الحديث ذكر الصلاة ، وهي العبادة المخصوصة ، وأصلها الدعاء في اللغة . . .
وقيل : أصلها في اللغة التعظيم . . .
وصلوات اليهود : كنائسهم . . . والصّلا :
وسط الظّهر من الإنسان ومن كل ذي أربع . . . وصلى اللحم . . . شواه . . .
وصليت النار أي قاسيت حرّها . ( لسان العرب ، صلا ، 14 / 464 - 468 ) .
- الصلاة . . . مأخوذة من الصّلا وهو العظم الذي عليه الإليتان . . . والمشهور أن الصلاة حقيقة في الدعاء لغة ، مجاز في الرحمة لأنها مسبّبة من الدعاء ، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها على الدعاء . . .
وقيل : الصلاة مشتركة لفظية بين الدعاء والرحمة . . . والاستغفار . . . وبعض المحقّقين على أن الصلاة لغة هو العطف مطلقا . . . الصلاة عن الفقهاء عبارة عن الأركان المخصوصة من التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود . . .
والصلاة عند الصوفية عبارة عن واحدية الحق تعالى ، وإقامة الصلاة إشارة إلى إقامة ناموس الواحدية بالاتّصاف بسائر الأسماء والصفات . ( كشاف الاصطلاحات ، الصّلوة ، 2 / 1081 - 1086 ) .
* في أصول الفقه
- ( الصلاة ) لها مقاصد تابعة : كالنهي عن الفحشاء والمنكر ؛ والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا . ( الشاطبي ، الموافقات 2 ، 400 ، 1 ) .
- الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشرع لغير مصلحة معقولة : أعني من المصالح المحسوسة . ( ابن رشد ، بداية المجتهد 1 ، 87 ، 2 ) .
* في علم الكلام
- قلنا : الصلاة ، لغة ، الدعاء ، وقد صارت للعبادة المخصوصة . قالوا : إنّما صارت كذلك بعرف أهل الشرع لا بنقل الشارع لأنّه إنّما أطلق ذلك عليها مجازا فقط ، فهي حينئذ عرفيّة خاصة لا شرعيّة . قلنا : أطلقه عليها وخصّها به ولم يعهد لها اسم قبله خاص ، وذلك حقيقة وضع الحقائق لا التجوّز وإلّا لكان كلما وضع من الأسماء لمعنى عند ابتداء الوضع مجازا ولا قائل به ، ومن جزئيّاتها الدينيّة وهي ما نقله الشارع إلى أصول الدين نحو « مؤمن » . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 89 ، 18 ) .
* في التصوّف
- الصلاة عماد الدين ، وقرّة عين العارفين ، وزينة الصديقين ، وتاج المقربين . ومقام الصلاة مقام الوصلة ، والدنو ، والهيبة ، والخشوع ، والخشية ، والتعظيم ، والوقار ، والمشاهدة ، والمراقبة ، والأسرار ، والمناجاة مع اللّه تعالى ، والوقوف بين يدي اللّه تعالى ، والإقبال على اللّه تعالى ، والإعراض عمّا سوى اللّه تعالى . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 203 ، 4 ) .
- للصلاة أربع شعب : حضور القلب في المحراب وشهود العقل عند الوهّاب ، وخشوع القلب بلا ارتياب ، وخضوع الأركان بلا ارتقاب ؛ لأن عند حضور القلب رفع الحجاب ، وعند شهود العقل رفع