فتمضي صفة وتأتي أخرى ، فلو كانت الصفة هي الموصوف لكان الماضي من هذه الصفات هو الموصوف الباقي ، ولا سبيل إلى غير هذا البتّة ، فإذ لا شكّ في أنّ الماضي هو غير الباقي ، فالصفات هي غير الموصوف بها وما عدا هذا فهو من المحال والتخليط . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 27 ، 14 ) .
- الاسم والصفة عبارة عن قول الواصف .
وعن بعضهم : بل الصفة لمعنى في الموصوف . لنا : إجماع أهل اللغة على أنّ الوصف والصفة واحد ، كالوعد والعدة .
والوصف قول اتّفاقا ، فكذا الصفة . ولو أفادت المعنى لزم فيمن قام أن يوصف بأنّه واصف له . ( ابن المرتضى ، تصحيح العقائد ، 87 ، 11 ) .
* في التصوّف
- الصفة ما تبلغك حالة الموصوف أي ما توصّل إلى فهمك معرفة حاله ، وتكيّفه عندك وتجمعه في وهمك وتوضحه في فكرك وتقرّبه في عقلك ، فتذوق حالة الموصوف بصفته ولو قسته بك ووزنته في نفسك ، فحينئذ إما أن يميل الطبع إليه لوجود الملائم وإما أن ينفرد لذوق المخالف . . . والصفة عند علماء العربية على نوعين : صفة فضائلية وصفة فاضلية . فالفضائلية هي التي تتعلّق بذات الإنسان كالحياة . والفاضلية هي التي تتعلّق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك .
( الجيلي ، الإنسان الكامل 1 ، 20 ، 11 ) .
- الصفات ، منهم من قال عنها عين ، ومنهم من قال عنها غير ، ومنهم من قال لا عين ولا غير . فمن قال عنها عين ، نحن معشر الشاذلية . ومن قال عنها غير ، فهو الشيخ محيي الدين ، رضي اللّه عنه ، وجماعته . ومن قال لا عين ولا غير ، هم ساداتنا العلماء .
قال رضي اللّه عنه : كل صفة يلازمها ضدّها .
والإنسان لا يطيق تجلّي صفة واحدة ، لا جمال ولا جلال . فهو بين الجمال والجلال ، والحكم للغالب على مزاج الإنسان . ( اليشرطية ، نفحات الحق ، 66 ، 4 ) .
* في الفلسفة
- إنّ الصفات ثلاثة : فمنها صفات إذا بطلت بطل وجدان الموصوف معه فتسمّى فصولا ذاتية جوهرية مثل حرارة النار ورطوبة الماء ويبوسة الحجر وما شاكلها . . . ومنها صفات إذا بطلت لم يبطل وجدان الموصوف ولكنها بطيئة الزوال مثل سواد القير وبياض الثلج وحلاوة العسل ورائحة المسك والكافور وما شاكلها من الصفات البطيئة الزوال . . . فمثل هذه الصفات تسمّى خاصيّة . ومنها صفات سريعة الزوال تسمّى عرضا مثل حمرة الخجل وصفرة الوجل ومثل القيام والقعود والنوم واليقظة وما شاكل هذه من الصفات يسمّى عرضا لأنّها تعرض لشيء وتزول عنه من غير زواله ، وسمّيت الصفات البطيئة الزوال خاصيّة لأنّها صفات تختصّ بنوع دون سائر الأنواع .
( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 314 ، 12 ) .
- الصفات كلّها تنقسم إلى قسمين : صفة عينيّة ولها صورة في العقل ، كالسواد والبياض