بقوله « دون اعتبار لذات أخرى » كون الصفة قائمة بغيرها ؛ كما يخرج بقوله « ولا ما يجري مجراها » كون الصفة من نوع الأحكام .
تأثّر المعتزلة في مبحث الصفات الإلهية بالفكر الفلسفي اليوناني ، خصوصا مع العلّاف الذي بدأ يعمّق مباحث الصفات ويفلسف المقدّمات التي انطلق منها واصل بن عطاء . لقد قسّم العلّاف الصفات إلى صفات ذات وصفات أفعال ، وبحث في كيفية إسنادها إلى الذات الإلهية .
والبغداديون من المعتزلة تابعوا هذه المسألة ونبّهوا من خطورة القول بأن الصفات قائمة بالذات ، لأن ذلك يستوجب أن تقوم بصفاته تعالى خصائص الأعراض ، والأعراض محدثة ، « لأن القائم بالشيء محتاج إليه ، إذ لولاه لما تحقّق له وجود إلّا به » .
أما مع المدرسة الجبّائية من أهل الاعتزال ، فقد تمّ تبنّي مقولة أن الصفات هي اعتبارات عقلية ، فليس ثمّة شيء يمكن أن نتوهّمه زائدا على الذات لإطلاق هذه الصفات عليه . قابل نظرية الاعتبارات العقلية نظرية الأحوال عند الجبّائي الابن ( أبو هاشم ) ، فصفات اللّه يستحقّها لما هو عليه في ذاته بمعنى أن اللّه ذو حالة هي صفة وراء كونه ذاتا وموجودا .
وهذه محاولة توفيقية بين أهل السنّة ومذهب الاعتزال ، بين التصوّرات المادية والتجريد العقلي .
أما جمهور المسلمين وصحابة الرسول فإنهم سكتوا عن القول بالصفات والبحث في معانيها ، وأثبتوا أن للّه تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة . . . وإلى الشيء نفسه ذهب أهل السلف وكبار الأئمة مثل مالك والشافعي وابن حنبل ، فلم يميّزوا بين صفات اللّه وأسمائه .
صفة
* في اللّغة
- وصف الشيء له وعليه وصفا وصفة :
حلّاه . . . وقيل : الوصف المصدر والصفة الحلية . . . الوصف : وصفك الشيء بحليته ونعته . وتواصفوا الشيء من الوصف . . .
وبيع المواصفة : أن يبيع الشيء من غير رؤية . . . واستوصفت الطبيب لدائي : إذا سألته أن يصف لك ما تتعالج به . والصّفة :
كالعلم والسواد . . . وأما النحويون . . .
الصفة عندهم هي النعت . ( لسان العرب ، وصف ، 9 / 356 - 357 ) .
- الصّفة بالكسر هي والوصف مترادفان لغة .
ومعنى الصفة : بيان المجمل وبيان الأهلية للشيء وبيان معنى في الشيء . وبعض المتكلّمين فرّقوا بينهما ، فقالوا : الوصف يقوم بالموصوف ، والصفة تقوم بالواصف . . . والمراد بالصفة في قول الفقهاء صفة الصلاة : الأفعال الواقعة في الصلاة سواء كانت فرائض أو لا . . . وتطلق الصفة أيضا على المحمول على الشيء ويقابلها الذات ، وعلى ما لا يستقلّ بالمفهومية ويقابلها الذات ، وعلى الأمر الخارج المحمول يقابلها الجزء ، وعلى ما يقوم بالغير وعلى النّعت وعلى الوصف المشتقّ . . . وفي الصفة المشتقّة : اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة