الأول مغايرة تامّة ، أي إن الإنسان قد يمتحن بالشيء وضدّه ، مثلما يصهر الحديد في النار ثم يرمى في الماء ، وهكذا . . . وأما البديهة الأخرى فتتعلّق بطبيعة الإيمان . فالإيمان صلة بين الإنسان وبين اللّه عزّ وجلّ . وإن كانت صلات الصداقة بين الناس لا يعتدّ بها ولا ينوّه بشأنها إلّا إذا أكّدها مرّ الأيام ، وتقلّب الليالي ، واختلاف الحوادث فكذلك الإيمان ، لا بدّ أن تخضع صلته للابتلاء الذي يمحصها . فإما كشف عن طيبها ، وإما كشف عن زيفها . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 158 ، 4 ) .
- الصبر من معالم العظمة وشارات الكمال ، ومن دلائل هيمنة النفس على ما حولها .
ولذلك كان « الصّبور » من أسماء اللّه الحسنى . فهو يتمهّل ولا يتعجّل ويبطئ بالعقاب إن أسرع الناس بالجريمة ، ويرسل أقداره لتعمل عملها على اتّساع القرون ، لا على ضيق الأعمار ، وفي نطاق الزمن الرّحب ، لا في حدود الرغبات الفائرة ، والمشاعر الثائرة . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 161 ، 3 ) .
- الصبر أنواع : صبر على الطاعة ، وصبر على المعصية ، وصبر على النوازل ، فأما الصبر على الطاعة ، فأساسه أن أركان الإسلام اللازمة تحتاج في القيام بها والمداواة عليها إلى تحمّل ومعاناة . فالصلاة مثلا فريضة متكرّرة يقول اللّه فيها . . . وعشرة المؤمنين والإبقاء على مودّتهم والإغضاء عن هفواتهم ، خصال تعتمد على الصبر الجميل . . . والتواصي بالصبر قرين التواصي بالحق ، وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ على أن فلاح البشر منوط بهما . . . والصبر على المعاصي ، هو عنصر المقاومة للمغريات التي بثّت في طريق الناس ، وزيّنت لهم اقتراف المآثم المحظورة . قال رسول اللّه :
« حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » . والإقبال على المكاره والإدبار عن الشهوات لا يتأتّى إلّا لصبور . والصبر هنا أثر اليقين الحاسم والاتجاه الحازم إلى ما يرضي اللّه . . . وهو روح العفاف الذي يحمي المؤمن أوضار الدنايا ومكر السيّئات . . . وهناك الصبر على ما يصيب المؤمن في نفسه أو ماله ، أو منزلته ، أو أهله . وتلك كلها أعراض متوقّعة ، وهيهات أن تخلو الحياة منها ، وإذا لم يصب أحد بسيلها الطامّ ضربه رشاشها المتناثر . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 167 ، 4 ) .
صحابيّ
* في اللّغة
- راجع مصطلح « صاحب الكبيرة » .
* في أصول الفقه
- من الصحابيّ ؟ قلنا : اختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى أنّه من اجتمع - مؤمنا - بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحبه ولو ساعة ، روى عنه أولا ، لأنّ اللغة تقتضي ذلك ، وإن كان العرف يقتضي طول الصحبة وكثرتها . وقيل : يشترط الرواية ، وطول الصحبة . وقيل : يشترط أحدهما . ( الزركشي ، البحر المحيط 4 ، 301 ، 11 ) .