درجة التائبين . والثانية الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين . والثالثة المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصادقين . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 199 ، 16 ) .
- الصبر على أقسام : صبر على ما هو كسب للعبد وصبر على ما ليس بكسب . فالصبر على المكتسب على قسمين : صبر على ما أمر اللّه تعالى به وصبر على ما نهى عنه ، وأما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد فصبره على مقاساة ما يتّصل به من حكم اللّه فيما يناله فيه مشقّة . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 92 ، 13 ) .
- الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين ، وجميع مقامات الدين إنما تنتظم من ثلاثة أمور : معارف وأحوال وأعمال . فالمعارف هي الأصول وهي تورث الأحوال والأحوال تثمر الأعمال فالمعارف كالأشجار ، والأحوال كالأغصان ، والأعمال كالثمار . وهذا مطّرد في جميع منازل السالكين إلى اللّه تعالى . واسم الإيمان تارة يختصّ بالمعارف وتارة يطلق على الكل - كما ذكرناه في اختلاف اسم الإيمان والإسلام في كتاب قواعد العقائد - وكذلك الصبر لا يتمّ إلّا بمعرفة سابقة وبحالة قائمة . فالصبر على التحقيق عبارة عنها والعمل هو كالثمرة يصدر عنها ، ولا يعرف هذا إلّا بمعرفة كيفية الترتيب بين الملائكة والإنس والبهائم . فإن الصبر خاصية الإنس ولا يتصوّر ذلك في البهائم والملائكة . أما في البهائم فلنقصانها . وأما في الملائكة فلكمالها . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 65 ، 16 ) .
- الصبر ضربان ؛ أحدهما : ضرب بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن والثبات عليها . وهو إما بالفعل : كتعاطي الأعمال الشاقّة إما من العبادات أو من غيرها . وإما بالاحتمال :
كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة . وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع . ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر : وهو الصبر النفسي عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى . ثم هذا الضرب إن كان صبرا على شهوة البطن والفرج سمّي عفّة ، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي غلب عليه الصبر . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 70 ، 2 ) .
- الصبر على ثلاثة مقامات : أوّلها : ترك الشهوة وهذه درجة التائبين . وثانيها : الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين . وثالثها :
المحبّة لما صنع به مولاه وهذه درجة الصدّيقين . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 72 ، 7 ) .
- الصبر فإنه دواء مرّ وشربة كريهة مباركة تجلب كل منفعة وتدفع عنك كل مضرّة ، فإذا كان الدواء بهذه الصفة فالإنسان العاقل يكره النفس على شربه وتجرّعه ويعضّ على مرارته وحدّته ويقول مرارة ساعة راحة سنة . وأما المنافع التي يجلبها الصبر فاعلم أن الصبر أربعة أقسام : صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر عن فضول الدنيا وصبر على المحن والمصائب ، فإذا احتمل مرارة الصبر وصبر في هذه المواطن الأربعة تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة وثوابها الجزيل في العاقبة ثم لا يقع في المعاصي
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1561
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٥٦١