تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1562

مساهمون:

ص١٥٦٢
وبليّاتها في الدنيا وتبعاتها في الآخرة ، ثم لا يبتلى بطلب الدنيا ومالها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحيط أجره على ما ابتلى به وذهب عنه . فحصل إذن بسبب الصبر الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها ، والتقوى والزهد والعوض والثواب الجزيل من اللّه سبحانه . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 59 ، 15 ) . - الصبر على قسمين : أحدهما صبر على ما هو كسب للعبد وصبر على ما ليس بكسب له . فالصبر على الكسب ينقسم على قسمين : أحدهما على ما أمر اللّه به عزّ وجلّ . والثاني على ما نهاه عزّ وجلّ عنه . وأما الصبر على ما ليس بكسب للعبد فصبره على مقاساة ما يتّصل به من حكم اللّه وقضائه فيما له فيه مشقّة وألم في القلب والجسد . وقيل الصابرون ثلاثة : متصبّر وصابر وصبار . وقيل وقف رجل على الشبلي رحمه اللّه تعالى فقال له : أي الصبر أشدّ على الصابرين ؟ قال : الصبر في اللّه ، فقال : لا ، فقال : الصبر للّه ، قال : لا ، قال : الصبر مع اللّه ، قال : لا ، قال : فأيش ؟ قال : الصبر عن اللّه ، فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف . وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : السير من الدنيا إلى الآخرة سهل هيّن على المؤمن وهجران الخلق في جنب الحق شديد والسير من النفس إلى اللّه صعب شديد والصبر مع اللّه أشدّ . وسئل رحمه اللّه تعالى عن الصبر فقال : نجرع المرارة من غير تعبيس . ( الجيلاني ، طريق الحق 2 ، 170 ، 30 ) . - حقيقة الصبر تظهر من طمأنينة النفس ، وطمأنينتها من تزكيتها ، وتزكيتها بالتوبة ؛ فالنفس إذا تزكّت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية ، وقلّة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها . والتوبة النصوح تلين النفس وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين ، لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفئ نيرانها المتأجّجة بمتابعة الهوى ، وتبلغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه وتطمئنّ في مجاري الأقدار . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 306 ، 14 ) . - الصبر من خاصية الإنسان ، ولا يتصوّر في البهائم لنقصانها ، وغلبة الشهوات عليها من غير شيء يقابلها . ولا يتصوّر الصبر أيضا في الملائكة لكمالها ، فإن الملائكة جرّدوا للشوق إلى حضرة الربوبية ، ولم تسلّط عليهم شهوة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصدّها عن حضرة الجلال . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 285 ، 1 ) . - الصبر على ضربين : أحدهما : بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن ، وكتعاطي الأعمال الشاقّة من العبادات أو من غيرها . الضرب الآخر : هو الصبر النفساني عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى ، وهذا الضرب إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج ، سمّي عفّة ، وإن كان الصبر في قتال ، سمّي شجاعة ، وإن كان في كظم غيظ ، سمّي حلما ، وإن كان في نائبة مضجرة ، سمّي سعة صدر ، وإن كان في إخفاء أمر ، سمّي كتمان سرّ ، وإن كان في فضول عيش ، سمّي زهدا ، وإن كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ ، سمّي قناعة . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 285 ، 17 ) .