عبيد ، وكان من أصحابه . وذهب واصل بن عطاء إلى أنّ صاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا ولا كافرا ولا منافقا بل يكون فاسقا ، وهذا المذهب أخذه عن أبي هاشم ، عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة ، وكان من أصحابه . وقد جرت بين واصل بن عطاء وبين عمرو بن عبيد مناظرة في هذا ، فرجع عمرو بن عبيد إلى مذهبه وترك حلقة الحسن واعتزل جانبا فسمّوه معتزليّا . وهذا أصل تلقيب أهل العدل بالمعتزلة . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 137 ، 12 ) .
- إنّ صاحب الكبيرة لا يسمّى مؤمنا ولا كافرا ، وإنّما يسمّى فاسقا . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 701 ، 12 ) .
- صاحب الكبيرة ، عندنا ، مؤمن مطيع بإيمانه ، عاص بفسقه . ( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 129 ، 3 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- تعتبر « المنزلة بين المنزلتين » الركن الثالث من أركان المعتزلة ، وهو الذي يبيّن لنا موقفهم من مرتكب الكبيرة . هذا الركن يقضي بصدق العدل الإلهي وبالتالي بصدق وعيده بالاقتصاص من العصاة وعقابهم ، وبصدق وعده في إثابة أهل الطاعة . وانطلاقا من كل ذلك ربط المعتزلة الأوائل الإيمان بالعمل ، أي أنهم جمعوا الفكر إلى العمل التطبيقي ، وقرّروا أنه لا يغني الإنسان إيمانه ، إذا لم يصدق العمل الطيّب هذا الإيمان ، كما إنه لا يغني عن العصاة يوم الحساب شفاعة الشافعين . وعلى رأي واصل بن عطاء فإن صاحب الكبيرة « لا مؤمن ولا كافر ولا منافق ، بل هو فاسق » . أما جعفر بن مبشر المعتزلي البغدادي ، فقد أقرّ بأن الفاسق موحّد وليس بمؤمن ولا بكافر ، أي أن مرتكب الكبيرة سمّي فاسقا وإذا لم يثب فهو مخلّد في النار . فتكون درجة الفسق في منزلة بين المنزلتين ، بمعنى أن لصاحب الكبيرة اسم بين اسمي الكفر والإيمان ، وحكم بين الحكمين . وإزاء هذه الحالة فإن المعتزلة تميّز بين الإيمان باعتباره اعتقادا بالتوحيد ، وبين الفسق وهو معصية الشريعة .
وإذا كان الفسق عملا يتعلّق بمعصية الشريعة فهو يقع بالإرادة الحرّة المسبوقة بالتعقّل ، ولا يظهر إلّا عند التنفيذ القصري حيث تحصل المسؤولية .
والقاضي عبد الجبّار عندما تكلّم في هذه المسألة رأى أن الفسق من المسائل الشرعية التي لا مجال للعقل في تحديدها لأنها تعتمد على مقادير الثواب والعقاب ، ومثل ذلك لا يعلم عقلا . والحقيقة أن الذي يعلمه العقل في هذه المسألة هو أن الثواب أكبر من العقاب ، فيقع العقاب مكفّرا في جنبه أو أقلّ منه ويكون محبطا في جنب ذلك العقاب .
أما عقاب كل معصية وثواب كل طاعة فلا سبيل إلى معرفته إلّا عن طريق النقل الشرعي ؛ واستمرارا لهذا البحث ، اقتضى تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر . وقد اختلف أصحاب الفرق حول هذه المسألة :
ذهب الخوارج إلى أن صاحب الكبيرة كافر ، وذهب المرجئة إلى أنه مؤمن . أما أبو