تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1554

مساهمون:

ص١٥٥٤
الاستمرار والاتصال الذي في الطبيعة يحدّد لها الفكر أمكنة ، ومن ثم يعتبرها منفكّة بعضها عن بعض لأغراض تتعلّق بالعمل . والكون الذي يبدو لنا في صورة مجموعة من الموجودات ليس مادّة صلبة تشغل فراغا ، إنه ليس شيئا ، إنما هو فعل . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 62 ، 19 ) . - كلمة « شيء » تدلّ على هذه النظرة ( باشتقاقها من « شاء » ) ، تدلّ عليها بالعلاقة بين الأشياء ومشيئتنا ، فكأنما الأشياء لوحات فنية تقمّصت فيها رغبات الحياة وأمانيها ، أو كأنما هي ميولنا انعكست إلينا ، من الكون ، صورا مشخّصة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 108 ، 6 ) . - إن الذهن العربي قد استحدث كلمة « شيء » من « شاء » مشيرا إلى أن الأشياء ذات بنيان خاص بنا ، يفتقر وجودها إلى حقيقتنا . أي إنها ليست بذاتها ، بل بعلاقتها بنا ، يتبع ترتيبها الميول والغرائز مقوّمات كياننا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 161 ، 10 ) . - إن الشيء مادة يحتاج الإنسان إليها ، وإلّا ظلّت المادة مادة ، فما اعتبرت شيئا . إن حاجة الإنسان إلى المادة ، هي التي تجعل من المادة شيئا ، أي تقيم لها وزنا في نظره ، فتصبح له ، يستخدمها كما يريد ، وساعة يريد . الطاولة مادة في حدّ ذاتها ، تتشيّأ يوم يحتاج الإنسان إليها ، فتصير له واسطة لقضاء حاجته . حاجة الإنسان إلى المادة ، هي التي تخرج المادة عن سهوها الأول ، لتصبح في سبيله . إن الشيء واسطة لغاية ، لأن الغاية هي التي تخلق الواسطة ، والغاية كائنة في الإنسان ، أي في حاجته . فكل مادة يحتاج إليها الإنسان ، تصبح شيئا . هذا ما أسميه بالتشيّؤ ، أي بجعل المادة واسطة لغاية في الإنسان . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 254 ، 16 ) . - في اللغة العربية أعمّ كلمة إطلاقا من حيث الدلالة هي كلمة « شيء » . ولأنها تدلّ على « كل شيء » تكاد لا تعني شيئا . في هذا الشأن تعني « شيء » ما تعنيه كلمة
( Ding )
أو
( Thing )
أو
( Chose )
. يقول بطرس البستاني في محيط المحيط : « الشيء ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه . فيشمل الموجود والمعدوم ، ممكنا أو محالا ، قديما أو حديثا ، والموجود خارجيّا كان أو ذهنيّا . والشيء أعمّ العامّ كما أنّ اللّه أخصّ الخاص . وهو مذكّر يطلق على المذكّر والمؤنّث ويقع على الواجب والممكن والممتنع » . لا يمكن إذن أن نتصوّر كلمة أعمّ بدلالتها من هذه الكلمة ، لأنها تطلق حتى على المحال والممتنع . فالمحال أو الممتنع ، فبمجرّد قولنا إنه محال أو ممتنع ، أعلمنا وأخبرنا عنه . وعلى وجه التقريب ، « شيء » ،
( Ding )
،
( Thing )
،
( Chose )
، تعني ما تعنيه « ما » الإبهامية في اللغة العربية ، حين نقول « رجل ما » أو « أمر ما » أو « كتاب ما » . أي رجل أو أمر أو كتاب لا نعيّنه أو لا نستطيع تعيينه بمفرده بل بنوعه ، أعني بمجرّد أن يكون رجلا ، أيّا كان ، أو أمرا ، أيّا كان ، أو كتابا ، أيّا كان ، مع الفرق أن ال « ما » دائما ترد بعد نكرة دالّة على نوع أو جنس ، بينما ال « شيء » أو ال
« Ding »
أو ال
« Thing »
أو ال
« Chose »
لا تدلّ بحدّ ذاتها على أي نوع