مع بعضها أن يكون معدوما ، ويصحّ على البعض ، فما هذا حاله لا يجوز دخوله تحت الظاهر ، لأن إرادته كالمتنافي . وبعد ، فإنّ هذه اللفظة في الإثبات لا تفيد في اللغة العموم ، لأنّها بالتعارف تطلق في المبالغة والتكثير . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 557 ، 10 ) .
- بيّن شيخنا أبو هاشم . . . أنّ قولنا « شيء » ليس بإثبات ؛ لأنّه يقع على المعدوم كوقوعه على الموجود ؛ فليس بأنّه يقال ، وحاله هذه ، إنّه إثبات بأولى من أن يقال إنه نفي ؛ فلقائل أن يقول إنّه تعالى لا يسمّى بذلك ، وإن كان مثبتا ، فليس في نفي الاسم نفيه ، كما ليس في إثباته إثباته . وبيّن أيضا أنّ قولنا « لا شيء » لا يفيد دون أن يقرن بغيره ، فيقال : لا شيء محدثا ، ولا شيء جسما أو مذكورا .
وبيّن أنّه يصحّ أن يقال : إنّه جلّ وعزّ ، لا شيء جسم ولا شيء محدث ، فتنفى بذلك عنه الجسمية والحدوث . وأمّا القول بأنّه لا شيء بانفراده فإنّه لا يصحّ . فوجب أن يكون ، جلّ وعزّ ، إنّما يوصف بأنّه شيء ، من حيث صحّ أن يعلم ويخبر عنه على ما قلناه . ( عبد الجبار ، المغني 5 ، 251 ، 3 ) .
- الأشياء هي الموجودات ، وهي متناهية .
( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 34 ، 10 ) .
- الشيء أعرف من أن يحدّ بحدّ أو يرسم برسم لأنّه ما من لفظ يدرجه في تحديد الشيء إلّا وهو أخفى من الشيء ، والشيء أظهر منه ، وكذلك الوجود . ولو أدرجت في التحديد ما أو الذي أو هو فذلك عبارة عن الوجود والشيئيّة ، فتعريفه بشيء آخر محال ، ولأنّ الشيء المعرّف به أخصّ من الشيئيّة والوجود وهما أعمّ من ذلك الشيء فكيف يعرّف شيئا بما هو أخصّ منه وأخفى منه ؟ . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 150 ، 4 ) .
* في التصوّف
- الأشياء على ثلاث مراتب لا رابع لها ، والعلم لا يتعلّق بسواها ، وما عداها فعدم محض لا يعلم ولا يجهل ولا هو متعلّق بشيء . فإذا فهمت هذا فنقول إنّ هذه الأشياء الثلاثة : منها ما يتّصف بالوجود لذاته فهو موجود بذاته في عينه لا يصحّ أن يكون وجوده عن عدم بل هو مطلق الوجود لا عن شيء فكان يتقدّم عليه ذلك شيء ، بل هو الموجد لجميع الأشياء وخالقها ومقدّرها ومفصّلها ومدبّرها وهو الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد سبحانه وهو اللّه الحيّ القيّوم العليم المريد القدير الّذي ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير . ومنها موجود باللّه تعالى وهو الوجود المقيّد المعبّر عنه بالعالم العرش والكرسيّ والسماوات العلى وما فيها من العالم والجوّ والأرض وما فيها من الدوابّ والحشرات والنبات وغير ذلك من العالم .
وأمّا الشيء الثالث فما لا يتّصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم وهو مقارن للأزليّ الحقّ أزلا فيستحيل عليه أيضا التقدّم الزمانيّ على العالم والتأخّر كما استحال على الحقّ وزيادة لأنّه ليس بموجود ، فإنّ الحدوث والقدم أمر إضافيّ يوصل إلى العقل حقيقة مّا . ( ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، 15 ، 7 ) .