تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1546

مساهمون:

ص١٥٤٦
إنّ الأشياء تعلم أشياء قبل كونها وتسمّى أشياء قبل كونها . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 161 ، 1 ) . - كان ( محمد الجبائي ) يقسم الأسماء على وجوه ، فما سمّي به الشيء لنفسه فواجب أن يسمّى به قبل كونه كالقول سواد إنما سمّي سوادا لنفسه ، وما سمّي به الشيء لأنّه يمكن أن يذكر ويخبر عنه فهو مسمّى بذلك قبل كونه كالقول شيء ، وما سمّي به الشيء للتفرقة بينه وبين أجناس أخر كالقول لون وما أشبه ذلك فهو مسمّى بذلك قبل كونه ، وما سمّي به الشيء لعلّة فوجدت العلّة قبل وجوده فواجب أن يسمّى بذلك قبل وجوده كالقول مأمور به . . . وكذلك ما سمّي به الشيء لوجود علّة يجوز وجودها قبله . وما سمّي به الشيء لحدوثه ولأنه فعل فلا يجوز أن يسمّى بذلك قبل أن يحدث كالقول مفعول ومحدث ، وما سمّي به الشيء لوجود علّة فيه فلا يجوز أن يسمّى به قبل وجود العلّة فيه كالقول جسم وكالقول متحرّك وما أشبه ذلك . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 161 ، 9 ) . - اختلف المتكلمون هل يسمّى البارئ شيئا أم لا على مقالتين : فقال « جهم » وبعض الزيدية إن البارئ لا يقال إنّه شيء لأنّ الشيء هو المخلوق الذي له مثل ، وقال المسلمون كلّهم إنّ البارئ شيء لا كالأشياء . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 181 ، 3 ) . - « الشيء » إثبات لا غير ، وإثبات عن الهستيّة ؛ إذ « لا شيء » نفي ، فيعلم بأنّ اللّه سبحانه شيء ، لا ينفي عن نفسه أنّه شيء ، إذ ينفي عامة أحوال نفسه ، ويعلمها من غير أن ينفي شيئيّتها ، فصار يعرف ربّه لا من الوجه الذي يعرف أنّه شيء ، لذلك لم تمنع معرفته بشيئيّة نفسه المعرفة بربّه أنّه شيء ؛ إذ لا شيئيّة دلّته على الرب ، ولا قوة إلّا باللّه . ( الماتريدي ، التوحيد ، 104 ، 8 ) . - معنى الشيء أنّه الثابت الموجود ؛ وقد يكون جسما إذا كان مؤلّفا ، ويكون جوهرا إذا كان جزءا منفردا ، ويكون عرضا إذا كان مما يقوم بالجوهر ؛ ومعنى القائم بنفسه هو أنّه غير محتاج في الوجود إلى شيء يوجد به ؛ ومعنى ذلك أنّه مما يصح له الوجود ، وإن لم يفعل صانعه شيئا غيره ، إذا كان محدثا ؛ ويصح وجوده ، وإن لم يوجد قائم بنفسه سواه إذا كان قديما . ( الباقلاني ، التمهيد ، 151 ، 11 ) . - إنّ الشيء اسم يقع على ما يصحّ ما يعلم ويخبر عنه ، ويتناول المتماثل والمختلف والمتضادّ ، لهذا يقال في السواد والبياض إنهما شيئان متضادّان . فإذا قلنا : إنّه تعالى شيء لا كالأشياء فلا يتناقض كلامنا ، لأنّا لم نثبت بأول كلامنا ما نفيناه بآخره . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 221 ، 3 ) . - إنّ لفظ الشيء قد يقع على الموجود والمعدوم جميعا ، ولذلك يقول القائل : علمت ما كنت فعلته ، كما تقول : أعلم الأجسام ، ولذلك ، قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ
( النّحل ، 16 / 40 ) . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 253 ، 13 ) . - وبعد ، فإنّ لفظة الشيء تنطلق على الموجود ، والباقي ، والمعدوم ، وقد تكلّمنا أنّه لا يكون مقدورا إلّا إذا كان على بعض هذه الصفات ، فالوجوه التي يحتمل عليها تتنافى ، ويستحيل