تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1543

مساهمون:

ص١٥٤٣
والشّوق : العشّاق . . . وشاقني شوقا وشوّقني : هاجني فتشوّقت إذا هيّج شوقك . . . وشاق الطّنب إلى الوتد شوقا : مدّه إليه فأوثقه به . ( لسان العرب ، شوق ، 10 / 192 ) . - الشوق . . . حدّه عند أهل السلوك هيجان القلب عند ذكر المحبوب . وقال بعض أهل الرياضة : الشوق في قلب المحبّ كالفتيلة في المصباح ، والعشق كالدهن في النار . . . الشوق هو أحد أحوال المحبّة ويحصل لدى المحب . وحدوث الشوق بعد المحبة من المواهب الإلهية ، لا علاقة له بالكسب . والشوق من المحبة كالزهد من التوبة ، فمتى استقرّت التوبة يصبح الزهد ظاهرا ، وحين تتمكّن المحبة يظهر الشوق . . . الشوق ثمرة المحبة ، من أحبّ اللّه اشتاق إلى لقائه . . . الاشتياق أعلى من الشوق ، لأن الشوق يسكن باللقاء ، وأما الاشتياق فلا يسكن باللقاء . ( كشاف الاصطلاحات ، الشّوق ، 1 / 1047 ) .

* في التصوّف

- الشوق : هو لعبد قد تبرّم ببقائه شوقا إلى لقاء محبوبه . وسئل بعضهم عن الشوق فقال : هيمان القلب عند ذكر المحبوب ، وقال آخر الشوق : نار اللّه تعالى أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 94 ، 11 ) . - سئل ابن عطاء عن الشوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهّب القلوب وتقطّع الأكباد . وسئل أيضا عن الشوق فقيل : له الشوق أعلى أم المحبّة فقال المحبّة لأن الشوق منها يتولّد ، وقال بعضهم الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى ويسنح عن الفرقة فإذا وقع اللقاء طفئ وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 161 ، 34 ) . - سئل الأنطاكي عن الشوق ؟ فقال : إنما يشتاق إلى الغائب وما غبت عنه منذ وجدته ، وإنكار الشوق على الإطلاق لا أرى له وجها ؛ لأن رتب العطايا والمنح من أنصبة القرب إذا كانت غير متناهية كيف ينكر الشوق من المحب ؟ فهو غير غائب وغير مشتاق بالنسبة إلى ما وجد ، ولكن يكون مشتاقا إلى ما لم يجد من أنصبة القرب فكيف يمنع حال الشوق والأمر هكذا ؟ ووجه آخر : أن الإنسان لا بدّ له من أمور يردها حكم الحال لموضع بشريته وطبيعته وعدم وقوفه على حدّ العلم الذي يقتضيه حكم الحال ، ووجود هذه الأمور مثير لنار الشوق ، ولا نعني بالشوق إلّا مطالبة تنبعث من الباطن إلى الأولى والأعلى من أنصبة القرب ، وهذه المطالبة كائنة في المحبين ، فالشوق إذا كائن لا وجه لإنكاره . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 323 ، 13 ) . - الشوق يسكن باللقاء فإنه هبوب القلب إلى غائب فإذا ورد سكن ، والاشتياق حركة يجدها المحب عند اجتماعه بمحبوبه فرحا به لا يقدر يبلغ غاية وجده فيه ، فلو بلغ سكن لأنه لا يشبع منه فإن الحسّ لا يفي بما يقوم في النفس من تعلّقها بالمحبوب فهو كشارب