تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1541

مساهمون:

ص١٥٤١
بأصحاب الشورى . وكذلك أهل الفقه وعلماء الكلام سمّوا الهيئة التي تختار الخليفة باسم أهل الشورى ، وتاليا باسم « أهل الحلّ والعقد » . وقد وردت لفظة شورى هذه في خطب الإمام عليّ ، واتّخذت أبعادا سياسيّة وضعت مركز الإمام والخليفة على نفس القدر من نظائره في الجماعة . والمعروف أن الإمام عليّ يعتبر أن الخلافة حقّ له بالنصّ لا بالشورى . نجد أن هذا المصطلح قد بدأ يختفي شيئا فشيئا بعد عهد الخلفاء الراشدين من الحقل السياسي ، إذ اكتسب أبعادا اجتماعية وأخلاقية بعد أن راج في الدراسات الفقهية .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- بقيت الشورى مقتصرة على الصعيد الأخلاقي دون أن تؤثّر في المجال السياسي بفعالية حتى مجيء « الطهطاوي » الذي دعا إلى لزوم الشورى خصوصا بعد أن ترجم الدستور الفرنسي . فرأى أن « سائر الفرنساوية مستوون قدّام الشريعة » ، وهم « مستوون في الأحكام » ، كما تنبّه إلى أنّ الرعيّة لما كانت « لا تصلح أن تكون حاكمة ومحكومة وجب أن توكل عنها من تختاره منها للحكم ، وهذا هو حكم الجمهورية ويقال للكبار مشايخ وللصغار جمهور » . لقد ما هي الطهطاوي بين الشورى والديمقراطية ، مفتتحا بذلك الدعوة لفكر سياسي جديد ومؤسّسات سياسية مجدّدة . وبعد الطهطاوي انتشرت هذه التسوية بين الشورى والدستور ، أو الشورى والديمقراطية أحيانا ، عند الكثير من مفكّري عصر النهضة أمثال خير الدين التونسي ، وجمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، وعبد الرحمن الكواكبي ، ورشيد رضا وغيرهم . ويبدو أن المسألة التي لفتت انتباه هؤلاء المفكّرين ليس وجود مفهوم الشورى في القرآن الكريم وفي التجربة التاريخية للأمّة بحدّ ذاته ، بل إن اللافت هو الحكم الدستوري في الغرب الأوروبي ، ذلك الحكم الذي رأوا فيه منقذا من الاستبداد وباعثا على التحرّر والتقدّم . فحكم الدستور أو القانون هو الكفيل بالحدّ من مساوئ الحكم الفردي . هكذا سعى مفكّرو عصر النهضة للإصلاح عبر الدين والثقافة من خلال العودة إلى الأصول ، أصول الدين ، ونبش التراث لمماهاته مع الوافد الغربي .

* في الفكر النقدي

- في منتصف القرن العشرين بدأت تظهر عند المفكّرين العرب والمسلمين تميّزات واضحة وجليّة بين مفهوم الشورى ومثيله الغربي مفهوم الديموقراطية . بل إن البعض ذهب إلى القول بتناقض المفهومين من حيث البنية الضمنية التي يرتكز إليها كل واحد منهما . فالأساس الاجتماعي الذي تقوم عليه الديموقراطية هو مفهوم الفرد المواطن ، بينما الشورى أساسها الاجتماعي والديني قائم على مفهوم المكلّف في الإسلام . والفرق واضح بين الأساسين من حيث تكوّن الأساس الاجتماعي والفكري لكلّ من المفهومين . هذا الاختلاف أشاع الخيبة في أوساط المثقّفين لا سيّما تجاه الوافد الغربي ، واتّسع التباعد فيما بعد ليفضي إلى