رفض شامل وقوي لكل مقولات الغرب وتنظيماته ، وكانت الديموقراطية من ضمن هذه المقولات المرفوضة .
يمكن القول أنه من الناحية الفكرية طرأت متغيّرات سيّما تطبيقية وسياقية على بنية مفهوم الشورى وحقول اشتغاله ، من الحقبة التي تماهى فيها مع الدستور والديموقراطية ( حقبة الإصلاح السياسي الإسلامي في عصر النهضة ) إلى حقبة التضادّ ، حقبة سيّد قطب وأترابه ، وصولا إلى فكرة التمايز . والحقيقة أن هذه المتغيّرات الدلالية في المفهوم انساقت ضمن فئات اجتماعية مختلفة ، حيث أن شرائح المجتمع من الطبقات العالية هي التي تبنّت فكرة التماهي بين الديموقراطية والشورى ، وأن رجالات الرفض المطلق لها معظمهم كان من البرجوازية الصغيرة ، ومنهم انتقل إلى جمهور الناس الذي انساق وراء فكرة التمايز هذه .
كذلك حفلت المرحلة المعاصرة باتجاهات مختلفة حاولت إنضاج مسألة الشورى والديمقراطية ، مسألة التخلّف والتقدّم ، مسألة الأنا والآخر . وفي محاولة للخروج من الخليط الثقافي والهجين الفكري الذي هيمن على المعرفية الإسلامية المعاصرة ، برزت أطروحة « الشورقراطي » التي تعني الدمج بين الشورى والديمقراطية . وهذا ما نجده تحديدا عند حسن الترابي وراشد الغنوجي وغيرهم من المفكّرين المسلمين ، مع بعض الاختلاف في الجزئيات ( مع حسن الترابي وتجربة الحكم في السودان ) . أما العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ، وفي حمّى الصراع بين الأفكار وعلى أرض الواقع ، فقد شهدت تكوّن خطاب إسلامي متجدّد على الصعيدين الثقافي الاجتماعي والسياسي . تجلّى ذلك بشكلين : الأول يعتبر الشورى على مستوى الخطاب مفتاحا لفهم النظامين الاجتماعي والسياسي الإسلامي .
والثاني : قيام مؤسّسات سياسية في عدد من الدول سمّيت « مجالس الشورى » تقترب وظائفها أحيانا من مجالس النواب .
إن الحاجة ملحّة لقراءة بنية الخطاب الإسلامي الحديث والمعاصر ، وخصوصا فيما يتعلّق بمسألة الشورى ، وبتطوّر مضمون هذا المفهوم في التجربة التاريخية للأمّة ؛ إضافة إلى مقارنة ذلك بتطوّرات الفكرة ذاتها في ظرفية خطاب الإصلاح الإسلامي ، وصولا إلى ظرفية متغيّرات الخطاب السياسي الإسلامي الراهن . إن كل هذه المستجدّات تكشف عن الطرائق التي اشتغل من خلالها الخطاب الثقافي والسياسي الإسلامي المعاصر ، ومدى علاقته بالواقع القريب وبالعالم من حوله . أما خطاب الشورى ، بالطريقة التي يعرض بها ، وعلى الرغم من عدم ملاءمته للظرفية الراهنة ، فإنه يبقى في جزء منه استجابة لتحدّيات العصر ولما استجدّ من طوارئ ومتغيّرات في الداخلين العربي والإسلامي .
شوق
* في اللّغة
- الشوق والاشتياق : نزاع النفس إلى الشيء ، والجمع أشواق . . . والشوق : حركة الهوى .