تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1540

مساهمون:

ص١٥٤٠
ذلك ، علينا أولا أن نؤمن فعلا بأن هذا المبدأ هو من أساسيات العقيدة الإسلامية . وفي هذه النقطة يكمن التغيّر الكبير المطلوب من المسلمين أن يغيّروه بأنفسهم ، فبدون الإيمان بأن الشورى هي النمط العلمي المتحضّر الذي يبتعد بالإنسان عن المملكة الحيوانية ، لا أمل في أية دعوة أو إصلاح . علينا أن نؤمن بذلك ونحن في أشدّ حالات ضعفنا ، حتى ونحن مضطهدين لا نملك شيئا ، فالمؤمن المضطهد الضعيف يصلّي ويؤمن بالشورى ، والمؤمن القوي يصلّي ويؤمن بالشورى . علينا أن نؤمن بأن الشورى ليست ترفا فكريّا مرحليّا في حياة المؤمن ، وإنما نمط في الحياة يتّخذه لنفسه ، ويكافح من أجل تحقيقه لنفسه ولغيره ، ولو كان هذا الغير يخالفه بالرأي والعقيدة . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 159 ، 10 ) . - ينبغي أن يكون مبدأ الشورى في الشؤون العامة ، أهم المبادئ الدستورية السياسية على الإطلاق ، عند جميع المسلمين : عند الشيعة الإمامية في عصر غيبة الإمام المعصوم ( عليه السّلام ) ، وعند أهل السنّة وسائر المسلمين منذ وفاة النبي ( صلّى اللّه عليهم وسلم ) . مقتضى أدلّة هذا المبدأ من الكتاب الكريم والسنّة ، أنه لا تستقيم شرعية أي حكم سياسي - لحاكم غير معصوم - ولا تستقيم شرعية أي تصرّف في الشؤون العامّة للمجتمع ، من دون أن يكون قائما على مبدأ الشورى . والشورى - في حين كونها المبادئ الدستورية السياسية للحكم والدولة - فإنها من أهم المبادئ المكوّنة لمفهوم الأمّة ، ومفهوم المجتمع السياسي في الإسلام ، ولواقعهما في حركة التاريخ ، وذلك من حيث ما يقومان به من أنشطة ، وينشئانه من علاقات في داخلهما ، ومع الخارج ، بصرف النظر عن وجود سلطة حكومية . ( محمد مهدي شمس الدين ، الفكر الإسلامي ، 197 ، 2 ) . - مبدأ الشورى الذي اعتمده الإسلام كمبدأ في القضايا الاجتماعية ، فليس من الضروري أن يكون تعبيرا عن « الديمقراطية » بل ربما يكون الأساس فيه هو إدارة الموضوع بين أكثر من شخص ، أو هيئة ، لتتضح الصورة ، ويبين الحق ، من خلال توارد الأفكار واختلافها ، لينتهي الأمر في النتيجة إلى الأخذ بالحق ، سواء كان موافقا لآراء الأكثرية ، أو منسجما مع رأي الأقلية . ( محمد فضل اللّه ، الإسلام والقوة ، 171 ، 4 ) .

* تعليق

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- تسند لفظة شورى في بعدها الديني إلى ورودها مرارا عديدة في القرآن الكريم وفي السنّة النبويّة . ومع ذلك فإن هذا المصطلح قد اتّخذ بعدا أخلاقيّا وسياسيّا مرتين : الأولى في سورة الشورى :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( الشورى ، 42 / 38 ) والثانية في سورة آل عمران :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( آل عمران ، 3 / 159 ) وفي السنّة ذكر كثير للشورى ؛ ثمّ إن الصحابة الذين اختارهم عمر بن الخطّاب لمبايعة أحدهم خليفة له سمّوا