الناس فأتوا عليّا في داره فقالوا نبايعك فمد يدك لا بدّ من أمير فأنت أحقّ بها فقال : ليس ذلك إليكم إنّما هو لأهل الشورى وأهل بدر ، فمن رضي به أهل الشورى ، وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر .
( ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ، 41 ، 16 ) .
- إنّ عبد اللّه بن الزبير قام إلى معاوية فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبض فترك الناس إلى كتاب اللّه فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، ثمّ رأى أن يستخلف عمر وهو أقصى قريش منه نسبا . ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين ، وفي المسلمين ابنه عبد اللّه وهو خير من ابنك ، فإن شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول اللّه فيختارون لأنفسهم ، وإن شئت أن تستخلف من قريش استخلف أبو بكر خير من يعلم ، وإن شئت أن تصنع مثل ما صنع عمر تختار رهطا من المسلمين وتزويها عن ابنك فافعل . ( ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ، 155 ، 21 ) .
- كانت الشورى التي دخل أهل الإمامة فيها وانعقد الإجماع عليها أصلا في انعقاد الإمامة بالعهد وفي انعقاد البيعة بعدد يتعيّن فيه الإمامة لأحدهم باختيار أهل الحلّ والعقد ، فلا فرق بين أن تجعل شورى في اثنين أو أكثر إذا كانوا عددا محصورا ويستفاد منها أن لا تجعل الإمامة بعده في غيرهم ، فإذا تعيّنت بالاختيار في أحدهم جاز لمن أفضت إليه الإمامة أن يعهد بها إلى غيرهم ، وليس لأهل الاختيار إذا جعلها الإمام شورى في عدد أن يختاروا أحدهم في حياة المستخلف العاهد إلّا أن يأذن لهم في تقديم الاختيار في حياته لأنه بالإمامة أحقّ .
( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 11 ، 1 ) .
- شاور ( أيّها الوزير ) في أمورك من تثق منه بثلاث خصال : صواب الرأي ، وخلوص النيّة ، وكتمان السرّ . فلا عار عليك أن تستشير من هو دونك ، إذا كان بالشورى خبيرا . فإنّ لكل عقل ذخيرة من الرأي وحظّا من الصواب ، فتزداد برأي غيرك وإن كان رأيك جزلا كما يزداد البحر بموادّه من الأنهار وإن كان غزيرا ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا مظاهرة أوثق من المشاورة » وقد يفضل المستشير على المشير ، ويظفر بالرأي المشير ، لأنّها ضالّة يظفر بها من وجدها من فاضل ومفضول . ( الماوردي ، الوزارة والملك ، 223 ، 3 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- بنيت الشورى على الرأي العام فأكبر فائدة لها هو انقياد الناس لما يقضي به الرأي العام ، ووكلاء العامة خواص من انحصر فيهم الرأي العام ، فإذا قضوا بعمل ما نافعا رأيت لهم معضدين ، وهم كل الناس الذين يحافظون على الرأي العام ، وليس بعد ذلك إلّا أن يكونوا يدا واحدة على هذا العمل تجمعهم دائرة الاتحاد . ( محمد عبده ، الأعمال 1 ، 390 ، 16 ) .
- الشورى واجب شرعي ، وكيفية إجرائها غير محصورة في طريق معيّن . فاختيار الطريق المعيّن باق على الأصل من الإباحة والجواز