عن القليل ، ولم يجاوزه لهمّه بالشكر حذار أن لا يقوم بشكر الكثير ، فكتبه اللّه سبحانه من الصابرين الشاكرين ، لأن همّه الشكر ، وترك الكثير ، وأسبابه ممكنة لإعظام الشكر ، فصبر عن الكثير من الدنيا ، وصبر على القليل منها ، فهو صابر شاكر ، والصبر لا يكون لعجزه ، ولا يكون صابرا إلا عن المقدرة .
( المحاسبي ، من أناب إلى اللّه ، 39 ، 1 ) .
- الشكر زيادة اللّه للشاكرين . معناه إذا شكر زاده اللّه توفيقا فزاد شكرا . قال أبو سعيد الخراز : الشكر الاعتراف للمنعم والإقرار بالربوبية . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 71 ، 3 ) .
- معنى الشكر في اللغة هو الكشف والإظهار .
يقال كثر وشكر بمعنى إذا كشف عن ثغره فأظهره ، فيكون إظهار الشكر وكشفه باللسان . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 205 ، 15 ) .
- الشكر ينقسم إلى شكر باللسان وهو اعترافه بالنعمة بنعت الاستكانة وشكر بالبدن والأركان وهو اتّصاف بالوفاق والخدمة ، وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة ، ويقال شكر هو شكر العالمين يكون من جملة أقوالهم وشكر هو نعت العابدين يكون نوعا من أفعالهم وشكر هو شكر العارفين يكون باستقامتهم له في عموم أحوالهم . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 88 ، 12 ) .
- الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق في السرّ والعلانية ، وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال : الشكر هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن ثم رجع إلى أنه اجتناب المعاصي ظاهرا أو باطنا ، وقال غير الشكر الاحتراس عن اختيار معاصي اللّه تحترس على قلبك ولسانك وأركانك حتى لا تعصى اللّه عزّ وجلّ بشيء من هذه الثلاثة بوجه من الوجوه . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 83 ، 7 ) .
- الشكر للحقّ عزّ وجلّ شيئان : الأول الاستعانة بالنعم على الطاعات والمواساة للفقراء منها . والثاني الاعتراف بها للمنعم بها والشكر لمنزلها وهو الحق عزّ وجلّ .
( الجيلاني ، الفتح الرباني ، 53 ، 4 ) .
- الشكر باللسان والقلب والجوارح . ( أما باللسان ) فالاعتراف بالنعمة أنها من اللّه عزّ وجلّ وترك الإضافة إلى الخلق لا إلى نفسك وحولك وقوتك وكسبك ولا إلى غيرك من الذين جرت على أيديهم لأنك وإياهم أسباب وآلات وأدوات لها ، وإن قاسمها ومجريها وموجدها والشاغل فيها والمسبّب لها هو اللّه عزّ وجلّ والقاسم هو اللّه والمجري هو الموجد هو فهو أحق بالشكر من غيره . . .
( وأما الشكر بالقلب ) فبالاعتقاد الدائم والعقد الوثيق الشديد المنبرم أن جميع ما بك من النعم والمنافع واللذّات في الظاهر والباطن في حركاتك وسكناتك من اللّه عزّ وجلّ لا من غيره ويكون شكرك بلسانك معبّرا عمّا في قلبك . . . ( وأما الشكر بالجوارح ) فبأن تحركها وتستعملها في طاعة اللّه عزّ وجلّ دون غيره من الخلق فلا تجيب أحدا من الخلق فيما فيه إعراض عن اللّه تعالى وهذا يعمّ النفس والهوى والإرادة والأماني وسائر الخليقة كجعل طاعة اللّه
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1523
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٥٢٣