تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1521

مساهمون:

ص١٥٢١
طبيعتها المعقّدة تعيق توصّلنا إلى معرفة موضوعية صادقة كما هي حال القوانين العلمية بشكل عام . نحن لا نتمكّن في الفلسفة من طلب البرهان في كل قضية ، ولذا نبقي على بعض المسلّمات والمبادئ لأنه لو كان لكل برهان برهان لذهب الأمر في المعرفة إلى ما لا نهاية . لذا يبقى الشكّ سيد الموقف نظرا إلى أن الموضوع ، الظاهرة ، بحاجة إلى إدراك متلوّن ، وفحص متمعّن وتمحيص متواصل . وما نظرية المعرفة على وجوهها ، أنواعها وتدرّجاتها ، سوى الدليل على عجز العقل عن تحقيق المرام ، وخفاء المدرك نسبيّا ، لا سيّما أن كلّا منا يراه على وجه معيّن ، بأدوات مختلفة وآليات متباينة . فتتقابل الصور إلى أن نقع في شبه لا أدرية ، أو ينتقد بعضنا تصوّرات البعض الآخر ، فنغرق على حالة متأرحجة بين العلم واللايقين . حتى العلوم المعاصرة ، يوم ولجت عالم النسبية ، وجدناها تغور في الشكوك ، وتبقي على قوانينها فرضيات مؤقّتة لا تلبث أن تتحوّل وتتطوّر عند حصول أي انقلاب في تقنيات البحث والتحليل أو في تقلّب النتائج . ( راجع : اعتقاد ، معرفة ، يقين ) .

شكّ فلسفيّ

* في الفكر الحديث والمعاصر

- إن التشكّك الفلسفي الذي اصطنعه الغزاليّ ، على تطرّفه بعض الشيء ، قد انته إلى النتيجة نفسها في العالم الإسلامي ، إذ قضى على ذلك المذهب العقلي الذي كان موضع الزهو على الرغم من ضحالته ، وهو المذهب الذي سار في نفس الاتجاه الذي اتّجه إليه المذهب العقلي في ألمانيا قبل ظهور « كنط » . غير أن هناك فارقا هامّا بين الغزاليّ و « كنط » ، فإن « كنط » ، تمشّى مع مبادئه تمشّيا لم يستطع أن يثبت أن معرفة اللّه ممكنة . أما الغزاليّ فعند ما خاب رجاؤه في الفكر التحليليّ ولّى وجهه شطر الرياضة الصوفية ، وألفي فيه مكانا للدين قائما بنفسه . وبهذه الطريقة وفّق لأن جعل للدين حق الوجود مستقلّا عن العلم وعن الفلسفة الميتافيزيقية . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 11 ، 9 ) .

شكّ منهجيّ

* في الفكر النقدي

- إن إشكالية الفكر اللانقدي تمثّل أحد المفاصل الكبرى الضعيفة في البنية الثقافية العربية المعاصرة . وإذا استخدمنا مصطلحا قريبا من الحياة المباشرة ، استطعنا القول بأن هيمنة ذلك الفكر هي الوجه الآخر من هيمنة الفكر الرجعي في تلك البنية . ويبدو أن معالجة هذه الوضعية أصبحت تشترط أدوات منهجية ومعرفية أكثر تماسكا وعمقا وتشخيصا مما هو الأمر حتى الآن . وهذا ، بدوره ، ينطوي على الإشارة إلى أن عنصر الشك المنهجي الجدلي يمارس دورا مبدئيّا في إعادة صوغ الموقف الفكري العربي في وجهه الناهض . وهنا ، نكون قد ولجنا ساحة التفكير النقدي الذي يتيح لنا ، هو وحده ، تحقيق هذه العملية ، وبالطبع ، فإننا إذ نشرع في ذلك ، فإننا نجد أنفسنا مدعوّين إلى إنجاز