* في التاريخ
- الشكّ والنقد . ولا نغالي إذا قلنا إن التأريخ بدأ يتّخذ صفة علمية منذ أن أخذ رجاله يشكون في الروايات التي نقلت إليهم بالسماع أو الكتابة ، ومنذ أن عمدوا إلى نقد صفات رواتها أو حاولوا امتحان مضمونها .
وما فتئ تطوّر التأريخ كبحث علمي مرتبطا أشدّ ارتباط بتقدّم هذا النقد وانضباط قواعده واتّساع تطبيقه . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 92 ، 4 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الشكّ هو اتحاد طرفي السلب والإيجاب وقد يراد به مطلق الظن . ( أحدب الطرابلسي ، المعاني والبيان ، 487 ، 14 ) .
- الشكّ الذي هو حركة بديهية يردّ بها العقل الطبيعي على ميلنا الغريزي إلى تصديق الخرافات بسهولة . الإنسان هو الكائن الوحيد ، بين الكائنات ، الذي يستسلم خرافيّا إلى القصص المختلقة . لذا جهّز بالشكّ ، الذي هو عمل عقلاني ، لئلّا ينزلق في مهاوي الخيال . الشكّ سلاح يتذرّع به الفيلسوف ، نتيجة إيمانه بقدرة العقل ، فيبدأ دائما من صحيفة بيضاء ، شاكّا في كل ما جاء قبله من فلسفات ، وفي كل ما لا يمكن إدراكه بوضوح . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 49 ، 6 ) .
* في الفكر النقدي
- إن الشكّ يشكّل بداية المعرفة والعلم وبالتالي حرية العقل وإبداعه . فمن لا يشكّ لا يستطيع أن يحلّل ويبحث ، وبالتالي يكون عاجزا عن الخلق والإبداع ، ومن يكون عاجزا عن ذلك يعجز عن الإسهام في عملية التاريخ وصنعه . ( نديم البيطار ، الهوية القومية ، 309 ، 9 ) .
- الشك لا يمكّننا إلّا من معرفة الوقائع والظواهر ، ولا يمكّننا إطلاقا من معرفة القيم والمعاني ، وإنما الذي يمكّن من هذه المعرفة هو اليقين الذي لا شكّ معه . ( طه عبد الرحمن ، القول الفلسفي ، 32 ، 15 ) .
- إن حالة الشكّ مرتبطة بالتأمّل والوعي من جهة ، وبالاختيار والفعل ( أي بالإرادة ) ، من جهة أخرى . ولكي تبقى حالة الشكّ قائمة ، ولكي لا تطمس معالمها وتضيع في وسط التفاهات التي تملأ حياتنا اليومية ، على الإرادة أن تبذل جهدا قويّا لتبقي فعل الاختيار بين الممكنات المتنافية المعروضة علينا معلقا . أي أننا نحتاج دوما إلى تجديد عزمنا للإبقاء على حالة الشكّ وتأخير فعل الاختيار بين هذه الممكنات . ( صادق العظم ، الفلسفة الغربية الحديثة ، 66 ، 8 ) .
- الشكوك لا تختصّ فقط بالتعارض الموجود بين الأقوال فحسب ، ولكنها تمتدّ أيضا إلى الموجود ذاته ، فالشكّ يعبّر أحيانا عن عدم تطابق بين القول والموجود ، أي عدم تطابقه مع الحق . ( محمد المصباحي ، حداثة ابن رشد ، 78 ، 5 ) .
* تعليق
* في الفكر النقدي
- إن المسائل الفلسفية تطرح بحدّ ذاتها أسئلة مختلفة ، وتلقى أجوبة متقابلة لا إجماع فيها إنّما شكوك تظلّ تحوم حولها . ذاك أن