* في الفلسفة
- أما الشعور فأنت إنما تشعر بهويتك ، لست إنما تشعر بشيء من قواك حتى يكون هي المشعور بها ، فحينئذ لا تكون شعرت بذاتك بل بشيء من ذاتك ؛ وإن شعرت ذاتك لا بذاتك بل بقوة كحسّ أو تخيّل لم يكن المشعور بها هو الشاعر ، ومع شعورك بذاتك تشعر أنك إنما تشعر بنفسك وأنك الشاعر بنفسك . ثم إن كان الشاعر بنفسك قوة هي في نفسك قائمة بها ، فيكون وجود نفسك بقوّتها لنفسك يرجع على نفسها مع القوة ولا يكون لغيرها . وإن كانت تلك القوة قائمة بجسم ونفسك غير قائمة في ذلك الجسم فيكون الشاعر ذلك الجسم بتلك القوة لشيء مفارق بصورة أخرى . ولا يكون هناك شعور بذاتك بوجه ولا إدراك لذاتك بخصوصيتها ، بل يكون جسم ما يحسّ بشيء غيره كما تحسّ بيدك ورجلك . ( ابن سينا ، المباحثات ، 134 ، 17 ) .
- الشعور هو إدراك ذهني بغير استثبات ولا تصوّر تام . فإنّ النفس إذا أدركت شيئا واستقرّت على إدراكه واستثبتت المدرك وأدركت إدراكها كان ذلك تصوّرا للمعنى وفهما للفظ . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 394 ، 17 ) .
- الشعور : وهو إدراك بغير استثبات ، وهو أول مراتب وصول العلم إلى القوّة العاقلة وكأنه إدراك متزلزل ، ولهذا لا يقال في حق اللّه إنّه يشعر بكذا . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 3 ، 508 ، 5 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إنّ الشعور لا يقلّ عن الفكرة في كونه وعيا موضوعيّا . وهو يشير دائما إلى أمر وراء النفس الحاضرة لا وجود له إلّا في توجيهها نحو هذه الذات التي يجب أن ينتهي بحضورها بقاء الشعور نفسه . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 30 ، 1 ) .
- أمّا الشعور فنستطيع أن نتصوّره انحرافا في الحياة تنحصر وظيفته في تهيئة نقطة مضيئة تنير السبيل لاندفاع الحياة إلى الأمام ، وهو حالة توتر : حالة تركيز وانتباه ، تستخدمها الحياة في حجب جميع الذكريات والارتباطات التي لا علاقة لها بالفعل الراهن . وليست للشّعور أطراف واضحة المعالم ، بل ينكمش ويمتدّ بحسب ما تقتضيه الظروف . ووصف الشعور بأنه ظاهرة تصاحب أفعال المادّة وتكون في معيّتها يكون إنكارا له بوصفه نشاطا قائما بذاته . وإنكار الشّعور بوصفه نشاطا قائما بذاته يكون إنكارا لحقيقة كل معرفة ، إذ إن المعرفة ليست إلّا تعبيرا منظّما للشعور . ومن ثم فإن الشعور هو نوع من مبدأ الحياة الروحي الخالص الذي ليس بمادة وإنما هو مبدأ منظّم أو حالة معيّنة من السّلوك تختلف بالضرورة عن سلوك الآلة التي تدار من خارج . ولما كنّا لا نستطيع تصوّر فعل روحي محض إلّا إذا اقترن بمركّب معيّن من عناصر محسوسة يتكشّف لنا فيه ، فإننا نميل إلى اعتبار هذا المركّب الأساس الأصلي للنشاط الروحي .
( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 51 ، 2 ) .
- الشعور مثلا ، إنه الروح الجامع بين الشاعر