المنبثقة عن الأعضاء بالقدسية ، فإن القدسية ترجع إلى نشأة المعاني من فوق دائرة الميول وحاجاتها دائرة مغلقة . تبدأ الشريعة بداية بسيطة ، تبدأ بالعرف كما تبدأ الحساسية بحسّ اللمس عند الأحياء . ولكن إذا ما تيسّر للهيئة الاجتماعية ظهور نوابغ فيها ، تحوّل العرف من حدس مبهم إلى بصيرة نيّرة .
وينتقل الحدس من عهد الناموس إلى عهد روح القدس . وعندئذ يصبح النوابغ من العوام بمثابة العين من الخلايا الأخرى في الجسد . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 155 ، 13 ) .
- لا قيمة لشريعة - مدنيّة كانت أم دينيّة - إلّا على قدر ما يدرك روحها أولئك من الناس الذي وضعت لأجلهم . فالذين ما برح شعورهم باللّه دخانا كيف لهم أن يفهموا الوصيّة : « أحبّ قريبك كنفسك » وأن يعملوا بها وهم لا يشعرون بأبوية اللّه للناس وأخوية الناس في اللّه ؟ وإن تقل لأحدهم : لا تقتل ، أجابك : إنها لوصية جميلة ، ولكنها تحرّم على عدوّي قتلي ، وتبيح لي قتل عدوّي ، ثمّ إنها تحلّل للجموع ما تحرّمه على الفرد .
( نعيمه ، البيادر ، 544 ، 13 ) .
- إن الشريعة نفسها لا يمكن أن تفهم فهما حقيقيّا إلّا إذا اعتبرت شريعة العقل بقدر ما هي شريعة الوحي . ونقصد بالعقل هنا الفكر الإنساني والتجربة الإنسانية معا . ونستطيع أن نقول إن الشريعة هي وليدة اجتهادات الأئمة والعلماء بقدر ما هي وليدة المبادئ والأحكام القرآنية . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 60 ، 10 ) .
* في الفكر النقدي
- تدلّ الشريعة التي يصار إلى القيام السياسي والإيديولوجي والأخلاقي باسمها على أصول ، وتماهي ما بين الآن القائم والأصل ، بإرجاع الأول إلى الثاني ، وبجعله مذعنا له ، كما في القياس الفقهي الذي يذعن فيه الفرع للأصل . إن الشريعة دلالة أصالة ، وعلم على استمرار سوية . وتماما كما كانت العلّة الفقهية أمارة تدرج حالات خاصة في عموم مفترض ، كانت الشريعة ، بتسميتها الأمور إسلامية ، العنصر الأساسي في نظام تصنيفي ثقافي وحضاري يدرج أمور الدنيا في إسار سوية معيّنة اسمها الإسلام ، أو يخرج الأمور عن هذه السوية . ( عزيز العظمة ، العلمانية ، 68 ، 25 ) .
شطح
* في اللّغة
- الشّطح : عبارة عن كلام غير متّزن بدون التفات أو مبالاة ، كما هو حال بعض الناس في وقت غلبة الحال أو السّكر ، فلا يقبل كلامهم ولا يردّ ولا يؤخذ منهم ولا يؤاخذون عليه ، كقول ابن عربي : أنا أصغر من ربي بسنتين . . . وأما علّة عدم قبول مثل هذا الكلام هو أن غير الأنبياء لا عصمة لهم ، فربّما قالوا كلاما باطلا . . . وفي تعريفات الجرجاني : الشطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى يصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب ، وهو من زلّات المحقّقين ، فإنه دعوى حق يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي . ( كشاف الاصطلاحات ،