تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1508

مساهمون:

ص١٥٠٨
الصنائع الضرورية المدنية التي تأخذ مبادئها من العقل والشرع ، ولا سيما ما كان منها عامّا لجميع الشرائع ، وإن اختلفت في ذلك بالأقل والأكثر . ( ابن رشد ، تهافت التهافت ، 325 ، 1 ) . - كل شريعة كانت بالوحي ، فالعقل يخالطها . ( ابن رشد ، تهافت التهافت ، 326 ، 7 ) . - إن الشريعة قسمان : ظاهر ومؤوّل ؛ وإن الظاهر منها فرض الجمهور ، وإن المؤوّل فرض العلماء ؛ وأما الجمهور ففرضهم فيه حمله على ظاهره ، وترك تأويله ؛ وإنه لا يحلّ للعلماء أن يفصحوا بتأويله للجمهور ، كما قال عليّ رضي اللّه عنه : « حدّثوا الناس بما يفهمون » . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 132 ، 11 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- الشريعة إنّما هي البيان الإلهي كما ذكرنا لأنّها مشتقّة من الشرع وهو البيان . قال اللّه تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
( الشورى ، 42 / 13 ) أي بيّن لكم وأظهر ، وتصير جميع أعمالك الصادرة منك جارية عليك جريان باقي أعراضك التي أنت موصوف بها . ( النابلسي ، رسالة التوحيد ، 58 ، 11 ) . - الشريعة في الجملة لا تعدو أن تنزل من كل مجموع من الناس منزلة المرشد المصرّف للأفعال على جهة بيّنة من الحكمة ، وطريقة لائحة من المنفعة ؛ فهي في الحقيقة عقل هذا المجموع الذي يعقل به وينقاد لأمره ، ثم هي بعد ذلك من المنزلة في نفسها بحسب ما تبلغه من الوفاء بأسباب السعادة ، والكفاية بحاجات الاجتماع ، إلى سائر ما تشبه فيه العقل الإنساني شبها تامّا ونعتا محقّقا ؛ ولكن الآداب تتنزّل من المجموع منزلة النفس الإنسانية التي بها الحياة ، والتي هي الكفيلة دائما بتحقيق النسبة بين العقل وبين أغراضه المعقولة وبين الأشياء التي هي مادّة هذه الأغراض . ( مصطفى الرافعي ، إعجاز القرآن ، 102 ، 2 ) . - اصطلح أجدادنا على كلمتين يعبّرون بهما عمّا نعني ، نحن المعاصرين ، بكلمة « قانون » . والكلمتان المصطلح عليهما هما : الشريعة والسنّة . ونحن نستجلي حدس أجدادنا في الأمر بتحليل الكلمتين المذكورتين من وجهة نظر اشتقاقهما اللغوي . نستدلّ على معنى الشريعة بصورتها الحسّية « الشارع » . وهناك صورة حسّية أخرى تزيد من وضوح الأولى ، وهي « المشرّعة » بمعنى مورد السابلة ، أو الطريق المؤدّي إلى المنهل . وإذن فالحدس المنطوي في « شرع » الذي هو مصدر اشتقاق الشريعة والشارع والمشرّعة يتضمّن معنى العلاقات بين الناس ، تلك العلاقات التي يؤدّي استقطابها متقاربة بالذهن إلى الحقيقة الإنسانية متجلّية في النفس . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 152 ، 7 ) . - الحقيقة أن الشريعة امتداد للحياة ، فكما أن كلّا من الأحياء يبدأ رشيما ( من « رشم » بمعنى رسم ) ، ومن ثم يتبرعم من الرشيم أعضاء ذات وظائف معيّنة ( أجهزة الهضم ، التنفّس . . . ) ، فكذلك تنبثق من نفوس أعضاء الهيئة الاجتماعية معان هي قوام العلاقات بين الإخوان . وإذا تميّزت المعاني