تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1507

مساهمون:

ص١٥٠٧
الربوبية . فكل شريعة غير مؤيّدة بالحقيقة فغير مقبول وكل حقيقة غير مقيّدة بالشريعة فغير محصول . فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحقّ ، فالشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده والشريعة قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
( الفاتحة ، 1 / 5 ) حفظ للشريعة
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( الفاتحة ، 1 / 5 ) إقرار بالحقيقة . واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره والحقيقة أيضا شريعة من حيث إن المعارف به سبحانه أيضا وجبت بأمره . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 46 ، 19 ) . - الشريعة عبارة عن المعنى الذي يجوز عليه النسخ والتبديل : مثل أحكام الأوامر ، فالشريعة هي فعل للعبد ، والحقيقة هي حفظ اللّه وعصمته جلّ جلاله للعبد . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 627 ، 11 ) . - الشريعة : السنّة الظاهرة التي جاءت بها الرسل عن أمر اللّه ، والسنن التي ابتدعت على طريق القربة إلى اللّه . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 562 ، 3 ) . - الشريعة ما ورد به التكليف والحقيقة ما ورد به التعريف . فالشريعة مؤيّدة بالحقيقة والحقيقة مقيّدة بالشريعة ، فمن كل وجه كل شريعة حقيقة وكل حقيقة شريعة وفي عرف القوم فرق بينهما ، فالشريعة بواسطة الرسل والحقيقة تقريب بغير واسطة ، وربما يشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسر . والشريعة وجود الأفعال والحقيقة شهود الأحوال ، والشريعة القيام بشروط الفرق والحقيقة الكون بحقوق الجمع ، والشريعة القيام بشروط العلم والحقيقة والاستعلام لغلبات الحكم ، والشريعة خطابه لعباده وكلامه الذي وصله إلى خلقه بأمره ونهيه ليوضح لهم الحجّة ويقيم به الحجّة ، والحقيقة تصرّفه في خلقه وإرادته ومشيئته التي يخصّ بها من اختار من أحبابه ويقضي بها على من أبعده عن بابه . وقيل الشريعة أوامر اللّه ونواهيه والحقيقة تصرّفه فيما يفضيه . وقيل الشريعة خطابه وكلامه والحقيقة تصريفه وأحكامه . وقيل الشريعة الأمر والنهي والحقيقة ما قضى وما أخفى وما أظهر . وقيل الشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده . وقيل الشريعة دعوته والحقيقة تقريبه ومودّته ومحبّته . وقيل الشريعة الكتاب والسنّة والحقيقة مشاهدة القهر والمنّة . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 59 ، 3 ) . - الشريعة فهي الائتمار بالتزام العبودية ، والشرع في اللغة عبارة عن البيان والإظهار . يقال شرّع اللّه كذا أي جعله طريقا ومذهبا ومنه المشرعة والشريعة ، والشرع والدين والملّة والناموس كلها بمعنى واحد . ( والطريقة ) هي السيرة المختصّة بالسالكين إلى اللّه تعالى مع قطع المنازل والترقّي في المقامات . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 258 ، 11 ) .

* في الفلسفة

- يرون ( الفلاسفة ) بالجملة أن الشرائع هي