- إن كلمة « شخصانية » ، في نظرنا ، أقرب إلى الصواب من الذاتية . ألسنا نرى أن لفظ « شخص » ينحصر في الدلالة على الإنسان ، في حين أن كلمة « ذات » يشترك فيها الإنسان والحيوان ، بل حتى الأشياء ؟ نقول الرجل « ذاته » ، والحصان « ذاته » ، والورقة « ذاتها » ! .
( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 22 ، 1 ) .
- الشخصانية ، كالجوّانية ، فلسفة تقوم على الإيمان وحده ، وتقيم الوجود انتهاضا من فكرة واحدة ، وترى الألوهية بعين واحدة ، وتحاكم العلم والمنطق والعقلانية بميزان القلب والعرفان والتجربة العفوية والحدس .
إن نظرية في الفعل ، أو نظرية في الإنسان ، لا تعيش وتنمو أو لا تحيي ولا تنعش إن نظرت للأعميّة والأشملية في المبادئ والتغيير بعين التصوّف ، والحدس ، والعرفان . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 532 ، 25 ) .
* تعليق
* في الفكر النقدي
- إذا شكّلت الشخصية
( Personalite ? )
مفهوما شموليّا يبقي الكائن معادلا لذاته من خلال تسليك إرادته ، فهي تتلاقى مع هوّية متمايزة مترفّعة تفرض ذاتها . لكن الشخص
( Personne )
بحدّ ذاته يطرح مفهومه على صعيد قدري آخر في بعده القيمي ، الاجتماعي والخلقي . من هنا انطلقت الشخصانية في بعدها الإنساني ، وتسلّل هذا التيّار الغربي إلى الفكر العربي والإسلامي الذي تبنّى ملاقاة الإنسان من أين جاء دون نظر في هوّيته أو ملّته أو سياسته . وقد قبل رفعه إلى مصاف رفيع لأنه قدر بحدّ ذاته وقيمة ، لا بل أساس كل قيمة يتمركز هو في وسطها رافضا الأنانية والفردانية ، منفتحا على أخيه الوافد إليه ومتفاعلا معه .
هذا الطابع الشمولي للشخصانية يفسّر تحوّلها ونطقها بكل اللغات ، وباسم كل الأديان التي تؤمن بتلاقي الذات والآخر ، أنا وأنت ، داخل نطاق الحياة الإنسانية المشتركة . وهي ترمي بذلك ضبط سلوك الفرد والمحافظة على حياة الجماعة بسلام ووئام .
شخصانيّة إسلاميّة
* في الفكر النقدي
- الشخصانية الإسلامية لا تجعل من الشخص « مونادة » روحية ، بالرغم من اعتباره معطى أوليّا . إنه كائن كلّي ، ومادّة حيّة ، أي فكر ينفخ في جسم ذي عقل . فإن يكن من فرق بين الروح والشخص ، فإنه بمثابة الجزء من الكل ، أو المحتوى من المحتوى .
فالشخصانية الإسلامية ، وإن كانت مقتبسة من الدين ، تمتنع عن الخضوع لأي اتّجاه لاهوتي من شأنه أن يضع ، قبليّا ، أفضلية للروح على الجسد ، أو للجسد على الروح .
فالعقيدة ، قبل كل شيء ، التزام . والالتزام المقصود هنا لا يتعلّق بالطقس الروحي فحسب ، بل يتعلّق ، أيضا ، بالظروف المادية والموضوعية التي تعيش فيها الأمّة ، والإنسانية بأجمعها . فبين الإنسان وباقي الكون تسود غائية تعمل لصالح الإنسان :
فمن أجل الكائن البشري ، خلق اللّه العوالم ،